عَمرة الإخباري _ محمد الشلول

ناقش برنامج “نقاش الأسبوع”،عبر وكالة عمرة الإخبارية، نظام الثانوية العامة الجديد في الأردن وتوزيع امتحاناته على عامين، وسط تساؤلات حول مدى نجاح النظام في تخفيف الضغط عن الطلبة وأسرهم، وتأثيره على الكلف المالية والدروس الخصوصية، ومدى الحاجة إلى تجربة التغييرات التربوية قبل تعميمها.

واستضافت الحلقة الأمين العام السابق لوزارة التربية والتعليم والخبيرة التربوية الدكتورة نجوى قبيلات، وأستاذة علم الاجتماع الدكتورة هيا المصالحة، في نقاش تناول أسباب الاتجاه نحو تطوير امتحان الثانوية العامة، والآثار الاجتماعية والنفسية المرافقة للنظام، ومستقبل “التوجيهي” في ظل التوجه نحو بنوك الأسئلة والامتحانات الإلكترونية.

وقالت قبيلات إن التغيير جاء ضمن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى إصلاح عملية التعليم في الأردن، في ظل تراجع نتائج الطلبة في الاختبارات الدولية وجزء من مخرجات العملية التعليمية، إلى جانب المبادرات المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، ما استدعى مراجعة محاور العملية التعليمية ومن بينها نظام التقييم وامتحان الثانوية العامة.

وأوضحت أن لجنة من الخبراء درست امتحان الثانوية العامة ونظمًا عالمية لتقييم مخرجات التعليم المدرسي، وخرجت بمجموعة من المقترحات من بينها النظام المطبق حاليًا، مشيرة إلى أن أول فوج كمخرج لهذا النظام سيكون هذا العام.

وشددت قبيلات على أنه من المبكر إصدار حكم متكامل على نجاح التجربة أو فشلها، معتبرة أن التقييم الحقيقي لا يقتصر على نتائج الطلبة فقط، وإنما يجب أن يشمل القبول الجامعي ودرجة رضا أولياء الأمور، إضافة إلى متابعة مستوى أداء الطلبة بعد انتقالهم إلى الجامعات.

وحول توقعاتها للنتائج، رجحت قبيلات أن تكون مرضية، لكنها ربطت الحكم بصورة أكبر بما ستظهره نتائج القبول الجامعي، باعتبار أن امتحان الثانوية العامة يشكل طريقًا للالتحاق بالتعليم الجامعي.

من جانبها، قالت المصالحة إن تحديث منظومة التعليم مطلب عالمي، إلا أن التغير الاجتماعي يُعد من أصعب أنواع التغيير، وإن أي تجربة جديدة قد تُحدث حالة من الإرباك داخل المجتمع حتى وإن كانت نتائجها المستقبلية إيجابية.

وأشارت إلى أن التطلعات المجتمعية الكبيرة نحو حصول الطالب على مقعد جامعي تخلق حالة من الخوف والقلق لدى الطلبة وأسرهم، لافتة إلى وجود حالة من عدم الرضا والقلق لدى بعض العائلات تجاه النظام الجديد وما أحدثه من إرباك داخل الأسرة.

ورأت المصالحة أنه كان من الممكن، من وجهة نظرها، تطبيق النظام بداية على عينة تجريبية وقراءة النتائج قبل تعميمه، بحيث يتم التوسع في تطبيقه في حال أثبتت التجربة نجاحها.

وفي المقابل، أوضحت قبيلات أن تطبيق نموذجين مختلفين من امتحان الثانوية العامة على طلبة العام نفسه قد يثير إشكالية تتعلق بالعدالة وتكافؤ الفرص، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن أي تغيير يفترض أن يخضع لدراسة تجريبية لقراءة النتائج قبل تعميمه.

وحول الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بالثانوية العامة، وصفت المصالحة “التوجيهي” بأنه حالة اجتماعية تتسم بالتوتر والقلق والخوف، لا يعيشها الطالب وحده، بل تمتد إلى الأسرة بأكملها، خاصة مع ارتفاع سقف توقعات بعض الأسر من أبنائها ومقارنتهم بأقرانهم وأقاربهم.

وأضافت أن بعض الأسر تتحمل كلفًا مالية مرتفعة لتوفير الدروس الخصوصية لأبنائها حتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة، انطلاقًا من رغبتها في منح الطالب جميع الفرص الممكنة لتحقيق المعدل المطلوب للقبول الجامعي.

وحذرت المصالحة من المبالغة في توفير الحماية والأجواء الاستثنائية لطالب الثانوية العامة، معتبرة أن الحماية الزائدة لا تحقق بالضرورة النتائج المطلوبة، وقد تؤدي المبالغة في الضغط والخوف إلى نتائج عكسية.

وفي محور الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية، قالت قبيلات إن المجتمع بالغ في التعامل مع هذا الجانب، متسائلة عن الحاجة إلى مدرس خصوصي لبعض المواد، ومعتبرة أن اللجوء إلى المنصات أصبح في جانب منه تقليدًا مجتمعيًا.

وأوضحت أن النظام يتيح للطالب توزيع المواد وعدم تراكمها جميعًا عليه في الصف الثاني عشر، مشيرة إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوزيع الامتحانات، وإنما بالممارسات الاجتماعية التي ترافق مرحلة التوجيهي داخل الأسرة.

وتطرقت قبيلات إلى مستقبل امتحان الثانوية العامة، موضحة أن تطوير بنوك الأسئلة والتحول مستقبلًا إلى الامتحانات الإلكترونية، في حال اكتمال البنية والمراكز الامتحانية المطلوبة، يمكن أن يمنح الطالب مرونة أكبر في اختيار الوقت الذي يتقدم فيه للامتحان.

ورأت أن الوصول إلى نظام مرن يتيح للطالب اختيار موعد مناسب للتقدم للامتحان وإعادة المادة خلال فترة زمنية قصيرة في حال الإخفاق، من شأنه أن يخفف الحالة الاستثنائية التي ترافق يوم إعلان نتائج الثانوية العامة سنويًا.

وفي ختام الحلقة، وجهت المصالحة رسالة إلى أسر طلبة الثانوية العامة دعت فيها إلى تخفيف الضغط النفسي عن أبنائهم، مؤكدة أن “التوجيهي ليس نهاية المطاف بل بداية مرحلة جديدة”، وأن المجتمع بحاجة إلى مختلف التخصصات والمهارات الأكاديمية والمهنية، وأن الدعم النفسي والاحتواء الأسري يشكلان عنصرين أساسيين في نجاح الطالب.