عمرة الإخباري – محمد الشلول
قالت الأمينة العامة السابقة لوزارة التربية والتعليم الدكتورة نجوى قبيلات، إن ثقافة أولياء الأمور ما تزال تؤثر بصورة واضحة في خيارات أبنائهم التعليمية والمهنية، في وقت أكدت فيه أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هيا المصالحة أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية دفعت الشباب بصورة متزايدة إلى البحث عن المهن التي توفر لهم دخلًا يساعدهم على تأمين متطلبات الحياة.
جاء ذلك خلال استضافتهما في برنامج «نقاش الأسبوع» عبر وكالة عمرة الإخبارية، الذي يقدمه محمد الشلول، في نقاش تناول توجهات الطلبة ومستقبل التعليم والعمل ونظرة المجتمع إلى المهن المختلفة.
وقالت قبيلات إن المجتمع ما يزال يعاني من ثقافة تبدأ مع الطفل منذ عمر مبكر، حين يضع له الأهل تصورات مسبقة بأن يصبح «مهندسًا أو دكتورًا»، معتبرة أن هذه الثقافة ما تزال حاضرة في توجيه الطلبة نحو تخصصات معينة.
وأشارت إلى أن بيانات توزيع الطلبة على الحقول التعليمية يمكن أن تكشف حجم الإقبال على الحقل الصحي مقارنة بالحقول الأخرى، لافتة إلى أن ثقافة الالتحاق بالتخصصات الطبية ما تزال راسخة في أذهان الكثير من الأسر، رغم وجود البطالة في هذا المجال.
من جانبها، قالت المصالحة إن تغيير النظرة المجتمعية تجاه المهن ليس أمرًا سهلًا، موضحة أن «التغير الاجتماعي هو أصعب أنواع التغير»، إلا أن الأوضاع الاقتصادية بدأت تلعب دورًا أكبر في تغيير طريقة تفكير الأفراد والأسر.
وأضافت أن الناس أصبح لديهم وعي متزايد بأهمية التوجه نحو مهنة أو مجال يحقق دخلًا يمكنهم من تلبية متطلبات حياتهم اليومية وتحسين مستوى معيشتهم.
وأشارت المصالحة إلى أن سوق العمل شهد تغيرات اجتماعية واضحة، مستشهدة بدخول الفتيات إلى مجالات عمل لم يكن وجودهن فيها مألوفًا في السابق، مثل العمل في المقاهي ومحطات الوقود.
وأكدت أن المجتمع أصبح أكثر إدراكًا للعلاقة بين مستوى الدخل والرفاه الاجتماعي، وأن الحصول على شهادة جامعية لم يعد وحده الضامن لتحقيق مستقبل مهني أفضل.
وقالت إن المجتمع انتقل، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، من الحديث عن «الكماليات» إلى التركيز بصورة أكبر على «الضروريات»، ما يجعل الاجتهاد والعمل والتوجه نحو المجالات القادرة على توفير حياة كريمة ضرورة متزايدة.
واعتبرت المصالحة أن حدوث تغير تدريجي، حتى وإن كان بنسبة محدودة، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح ضمن مجتمع وحياة يشهدان تغيرات مستمرة.
وفي ختام النقاش، طرح مقدم البرنامج محمد الشلول رؤيته بأهمية امتلاك الشخص لمهنة توفر له مصدر دخل، قائلًا: «من يمتلك مهنة فهنيئًا له.. فما جدوى الشهادة إن لم تحقق لصاحبها دخلًا؟»، وهو ما وافقت عليه قبيلات والمصالحة.