عمرة الإخباري – محمد الشلول
ناقشت أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هيا المصالحة، والأمينة العامة السابقة لوزارة التربية والتعليم الدكتورة نجوى قبيلات، طبيعة العلاقة بين المعلم والطالب وأثرها في العملية التعليمية، إلى جانب مسؤولية الأسرة والمدرسة في توجيه الطلبة نحو ميولهم وقدراتهم، وذلك خلال استضافتهما في برنامج “نقاش الأسبوع” الذي يقدمه محمد الشلول عبر وكالة عمرة الإخبارية.
وقالت المصالحة إن الطالب قد يتعرض منذ صغره لضغوط أسرية مرتبطة بمستقبله، موضحة أن الأب قد يراه مهندسًا، والأم تريده طبيبًا، والجدة تتمنى أن يصبح ضابطًا أو طيارًا، ما قد يخلق لديه حالة من التشتت وعدم القدرة على تحديد المسار الذي يتناسب مع ميوله الحقيقية.
وأشارت إلى أن النظرة المجتمعية تجاه العمل المهني ما تزال بحاجة إلى مراجعة، في ظل تفضيل البعض للأعمال المكتبية على المهن الأخرى، معتبرة أن هذه النظرة انعكست على طريقة تفكير الأسر وأبنائها تجاه التعليم المهني.
وأكدت المصالحة أن التوجه نحو مشروع وطني في التعليم يتطلب توفير بنية تحتية متكاملة وتهيئة مدارس المملكة بصورة متقاربة، مشيرة إلى تجارب دول تبدأ بتعريف الأطفال بالمهارات والمهن المختلفة منذ مرحلة مبكرة، بما يساعد على اكتشاف ميولهم وقدراتهم منذ الطفولة.
وحملت المصالحة الأسرة جزءًا كبيرًا من مسؤولية توجيه الجيل، مشددة في الوقت ذاته على أهمية دور المعلم باعتباره جزءًا أساسيًا من عملية التنشئة الاجتماعية بعد الأسرة.
وقالت إن طبيعة العلاقة بين الطالب ومعلمه قد تنعكس بصورة مباشرة على موقف الطالب من المادة الدراسية نفسها، متسائلة عن مدى إيمان المعلم برسالته وقدرته على توظيف المواد والمناهج في تنمية مهارات التفكير لدى الطلبة.
من جانبها، قالت قبيلات إن العلاقة بين المعلمين والطلبة في الوقت الحالي أصبحت أقرب إلى علاقة الأصدقاء مقارنة بما كانت عليه في السابق، مشيرة إلى أن العلاقة قديمًا كانت تتسم بوجود حاجز ورهبة أكبر بين الطالب والمعلم.
وأضافت أن التقارب في الفئات العمرية بين بعض المعلمين وطلبتهم، إلى جانب روح الشباب، أسهما في تقليص كثير من الفوارق، لافتة إلى أن المعلم قد يتخرج ويلتحق بالتدريس مباشرة، ليكون الفارق بينه وبين طالب التوجيهي محدودًا.
وأكدت قبيلات، في الوقت ذاته، أن هناك حالات تتسع فيها الفجوة بين المعلم وطلابه، بحيث يفقد المعلم دوره بوصفه قدوة أو ملهمًا ومحفزًا يترك أثرًا إيجابيًا في نفس الطالب.
وفي معرض ردها على سؤال حول أيهما أفضل لمخرجات التعليم، العلاقة التقليدية القائمة على الرهبة أم العلاقة الأقرب إلى الصداقة، قالت المصالحة إن المطلوب هو أن يكون المعلم “القدوة والناصح والباحث عن مصلحة الطالب”، وليس الصديق الذي يتجاوز حدود العلاقة التربوية.
وشددت على ضرورة تحقيق التوازن في العلاقة بين الطرفين، بحيث لا تصل إلى التسيب، وفي الوقت ذاته لا تقوم على الخوف والحواجز التي تمنع الطالب من اللجوء إلى معلمه عند مواجهة مشكلة وطلب المساعدة منه.
وأكدت المصالحة أن العلاقة التربوية السليمة يجب أن تقوم على الوسطية، بما يحافظ على مكانة المعلم ودوره التربوي، ويمنح الطالب في الوقت ذاته مساحة كافية للحوار والثقة والاستفادة من معلمه.