وكالة عمرة الإخبارية – محمد الشلول
قال نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح إن الفنان الأردني “وقع عليه ظلم كبير جداً” على مدار السنوات الماضية، سواء من حيث الأجور أو الدعم أو مؤسسية العمل الفني، محملاً مسؤولية واقع القطاع بصورة مشتركة للنقابة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
وأضاف الجراح، خلال استضافته في برنامج “نقاش الأسبوع” عبر وكالة عمرة الإخبارية، أن الفنان الأردني يمتلك أدوات وإمكانات إبداعية كبيرة، إلا أن المشكلة تكمن في إدارة المشهد الثقافي والفني، مشدداً على ضرورة محاسبة كل من تولى إدارة مشروع ثقافي أو فني وأخفق فيه.
وأكد أن المشروع الفني الأردني يجب أن يُنظر إليه باعتباره “مهمة وطنية” تعكس صورة الأردن وحكايته، منتقداً التعامل مع بعض المشاريع الفنية باعتبارها مجرد مصالح اقتصادية أو “سبوبة”، على حد تعبيره.
وكشف الجراح عن توجه النقابة نحو إعادة تنظيم وتصنيف المهن الفنية، مؤكداً أنها “بيت الخبرة والمصدر الأساس” للاعتراف بمن يحمل صفة الفنان، وأن النقابة ستلاحق من يطلقون على أنفسهم صفات فنية ومهنية على منصات التواصل الاجتماعي دون الحصول على التصاريح اللازمة.
وأوضح أن النقابة لا تقف ضد المواهب الشابة، بل تعمل على دعمها وتحفيزها وإخضاعها للجان متخصصة لتقييم قدراتها ومدى قابليتها للتطور، مشيراً إلى أن امتلاك صوت جميل أو تحقيق انتشار على مواقع التواصل الاجتماعي لا يكفي وحده لمنح صاحبه صفة “فنان”.
وفي ملف الإنتاج الدرامي، دعا الجراح أصحاب النصوص ذات المستوى العالي إلى التقدم بها للنقابة، مؤكداً سعيها لتبني النصوص المميزة، بالتزامن مع توجه لإعادة الألق للدراما الأردنية وإنتاج أعمال تليق بالفنان والمشاهد والشاشة الأردنية.
وطالب الجراح برفع موازنة وزارة الثقافة، معتبراً أن دورها لا يقل أهمية في صناعة الإنسان فكرياً وثقافياً وجمالياً، وأن واقع المشهد الثقافي والفني يتطلب نظرة مختلفة وحجماً أكبر من الدعم.
وحول قانون نقابة الفنانين، أشار الجراح إلى وجود تعديلات مقترحة لمواكبة التطورات التي شهدها القطاع خلال العقود الماضية، بما فيها ثورة الاتصالات والمعلومات والتطور الرقمي، لافتاً إلى أن استكمال مسار التعديلات يتطلب إقرارها من الهيئة العامة قبل انتقالها إلى المراحل التشريعية الأخرى.
وفي ملف العضويات الذي أثار جدلاً مؤخراً، أكد الجراح عدم وجود أي تراجع عن القرار المتعلق بالأعضاء المتخلفين عن تصويب أوضاعهم المالية، موضحاً أن النقابة منحت المعنيين مهلة وصلت إلى 60 يوماً بعد أن كانت المهلة أقصر، لإتاحة الفرصة أمامهم لتصويب أوضاعهم.
وشدد على أن الأموال المستحقة للنقابة ليست ملكاً للنقيب أو مجلس النقابة حتى يتم إسقاطها أو التصرف بها، مؤكداً أنها تدخل في إطار الأموال العامة، ولذلك “لا يوجد تراجع” عن القرار.
وكشف الجراح أن أعلى مديونية مسجلة على أحد الفنانين بلغت نحو 9 آلاف دينار، نتيجة تراكم المستحقات لنحو 12 إلى 13 عاماً، مشيراً إلى وجود مديونيات أخرى تتراوح بين سبعة وستة وخمسة آلاف دينار وأقل من ذلك.
وأوضح أن النقابة لا تسعى، خلال فترة مجلسه، إلى ملاحقة الفنان المتعثر قضائياً لتحصيل هذه الأموال، لكنها تبقى مستحقات مالية في ذمته، كاشفاً في الوقت ذاته عن وجود حلول تعمل النقابة عليها لمعالجة أوضاع الزملاء ضمن الأطر القانونية.
وعن الذكاء الاصطناعي وتأثيره في مستقبل الفن، رأى الجراح أن هذه التقنيات تمثل تحدياً حقيقياً وقد تؤدي إلى تراجع كبير في بعض جوانب العمل الفني، لكنه استبعد أن تتمكن من إنهاء دور الإنسان، مؤكداً أن العلاقة بين الفن والمتلقي تقوم على الإحساس والروح الإنسانية التي يرى أنها تغيب عن الكثير من الأعمال المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وأكد الجراح في ختام حديثه استمرار النقابة في عقد اللقاءات مع المؤسسات والجهات المعنية بهدف تفعيل قانون نقابة الفنانين وتنظيم المهنة، مشيداً بالتعاون مع إدارة مهرجان جرش وبالدور الذي قدمه أعضاء مجلس النقابة وأصحاب الخبرة في إدارة المشهد الفني والموسيقي والدرامي خلال المهرجان.