وكالة عمرة الإخبارية – شهدت العاصمة الأمانة حادثة دهس مروعة أودت بحياة الطالبة في الجامعة الأردنية أنيسة محمد الشريفين، إثر تعرضها لدهس مفاجئ من قبل سائق متهور كان يسير بسرعة جنونية مساء الأربعاء. وبدأت تفاصيل القصة الفاجعة في تمام الساعة التاسعة والعشرة دقائق مساءً، عندما أجرت أنيسة، الابنة الوحيدة لعائلتها، اتصالاً هاتفياً بأهلها لطمأنتهم بأنها أنهت التزاماتها وفي طريقها المباشر إلى المنزل. ولم تمضِ سوى خمس دقائق على انتهاء المكالمة التي سادتها الطمأنينة، حتى شعر والدها بخفقان شديد ووالدتها برعشة مفاجئة، ليصلهما اتصال هاتف غير متوقع من أحد المتواجدين في موقع الحادث بلّغهما فيه بتعرض ابنتهم للدهس وسقوطها مغشياً عليها.

وعلى الفور تسارع الوالد، الأستاذ الدكتور محمد عيسى الشريفين أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة آل البيت، إلى المستشفى ليتفاجأ بطفلته الوحيدة راقدة في قاسم العناية الحثيثة وهي تعاني من إصابات جافة وخطيرة للغاية. وأظهرت الفحوصات والتقارير الطبية الأولية وجود تهتك شديد في الرئتين، وكسور مضاعفة في الحوض والعمود الفقري، إضافة إلى نزيف حاد وتورم بالغ في الدماغ نتيجة قوة الصدمة التي تعرضت لها من المركبة المسرعة. وأمام هذا المشهد القاسي، توجه الأب إلى أحد المساجد القريبة لأداء ركعتين والتضرع إلى الله بالقبول والرضا بقضائه، لتعود الروح إلى بارئها فور انتهائه من الصلاة وتسليمه الأمر لله.

وكانت أنيسة قد بدأت رحلتها الجامعية عام 2023 بعد عودتها من تركيا، حيث سافرت سابقاً برفقة والدها الذي حرص على دعم شغفها الاستثنائي بدراسة تخصص “الأنيميشن” والرسوم المتحركة. وتسبب هذا الحادث الأليم، الذي نتج عن سرعة طائشة وعدم مسؤولية خلف عجلة القيادة، في تحويل حلم عائلتها برؤيتها ترتدي ثوب التخرج إلى مأساة إنسانية هزت الشارع الأردني. وقد أطلق مقربون ومحبون للفقيدة مبادرة إلكترونية باسم “قرآن” لتلاوة ونشر الأدعية والآيات كصدقة جارية عن روحها، وسط مطالب شعبية متزايدة بالحد من القيادة المتهورة وحماية أرواح المشاة على الطرقات.