وكالة عمرة الإخبارية- تستعين منظمات بيئية حول العالم بالذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المناخ، ورصد حرائق الغابات، وتتبع الحيوانات المهددة بالانقراض، إلا أن استخدام هذه التقنية يطرح مفارقة متزايدة، إذ تسهم مراكز البيانات التي تشغّلها في رفع استهلاك الكهرباء والمياه وزيادة الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

وتستخدم منظمة «كونسرفيشن إنترناشونال» الأميركية الذكاء الاصطناعي لتحليل النقاط الساخنة التي ترصدها الأقمار الاصطناعية، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات الغابات المجتمعية في مناطق نائية وحساسة بيئيًا في كمبوديا، للتحذير من حرائق محتملة.

وقالت مسؤولة الذكاء الاصطناعي في المنظمة إن التقنية تنطوي على تكاليف بيئية تستدعي الحذر في استخدامها، لكنها تساعد في المقابل على تسريع الاستجابة لأزمات المناخ والتنوع البيولوجي وتحسين الاستفادة من البيانات.

وأفادت 15 منظمة رئيسية في مجالات البيئة والحفاظ على الطبيعة والتنمية باستخدامها الذكاء الاصطناعي، معربة عن قلقها من الأثر البيئي لمراكز البيانات، التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه لأغراض التبريد.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، قد يصل استهلاك مراكز البيانات العالمية إلى 945 تيراواط/ساعة سنويًا من الكهرباء بحلول عام 2030، مولدًا أكثر من 300 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون. كما يُتوقع ارتفاع استهلاكها للمياه من 560 مليار لتر عام 2023 إلى 1.2 تريليون لتر سنويًا بحلول 2030.

ويقدر باحثون في معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة أن البصمة البيئية لمراكز البيانات قد تتجاوز مثلي حجمها الحالي بحلول عام 2030، لتبلغ مساحة تعادل ضعفي مساحة جاكرتا.

وتتزامن هذه التوقعات مع إعلان شركات كبرى، بينها مايكروسوفت وأمازون وألفابت المالكة لغوغل، ارتفاع انبعاثاتها المرتبطة جزئيًا بالتوسع في مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق أهدافها المناخية. في المقابل، قالت أمازون إن منتجات الذكاء الاصطناعي لديها من بين الأكثر استدامة، مشيرة إلى شراء الطاقة منخفضة الكربون وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه.

ومن المنتظر أن يُطرح أثر الذكاء الاصطناعي البيئي خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) هذا الشهر، حيث تعتزم تركيا دعوة الحكومات والشركات والمؤسسات إلى توقيع تعهد يحدد مبادئ لتطوير هذه التقنية ونشرها بصورة مستدامة. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى إلى الإفصاح علنًا عن التأثيرات البيئية لأنظمتها.