وكالة عمرة الإخبارية- يلجأ فلسطينيون في القدس إلى هدم منازلهم بأيديهم، تفاديًا للتكاليف الباهظة التي تترتب على تنفيذ بلدية الاحتلال قرارات الهدم، وما قد يرافقها من غرامات إضافية وعقوبات قانونية، في ظل صعوبة حصولهم على تراخيص البناء.

وتصدر سلطات الاحتلال قرارات الهدم بذريعة البناء دون ترخيص، في حين تشير تقارير أممية إلى أن حصول الفلسطينيين في القدس على هذه التراخيص يكاد يكون مستحيلًا. وبعد صدور القرار، يلجأ أصحاب المنازل إلى الاعتراض أمام البلدية ومحاكم الاحتلال، لكن هذه الإجراءات تنتهي غالبًا بقرارات قطعية بالهدم.

ويواجه أصحاب المنازل عندها خيارين: إما ترك البلدية تنفذ الهدم بآلياتها وتحميلهم تكاليف العملية والغرامات المرتفعة، أو هدم منازلهم بأنفسهم خلال المهلة المحددة، لتجنب دفع مبالغ إضافية. وفي حال لم يُستكمل الهدم، تتولى سلطات الاحتلال تنفيذ ما تبقى وتفرض غرامات على أصحاب العقارات.

ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تشمل دوافع الهدم الذاتي تجنب الغرامات والرسوم القانونية، وارتفاع تكاليف طلبات ترخيص البناء رغم ضآلة فرص الموافقة عليها، فضلًا عن تفادي السجن بسبب عدم سداد الغرامات أو مخالفة أوامر المحاكم.

كما تدفع صعوبات الاعتراض على إفراز الأراضي، خصوصًا مع تعدد الورثة، بعض العائلات إلى هذا الخيار، إلى جانب رغبتها في تجنب الصدمة والأضرار التي قد تلحق بالمقتنيات والأثاث عند تنفيذ الهدم قسرًا.

وتتجاوز هذه القرارات المنازل إلى المنشآت التجارية؛ إذ اضطر المقدسي نهاد نصر الدين، أخيرًا، إلى هدم أربعة متاجر كانت مصدر الدخل الوحيد لست عائلات في حي الثوري بسلوان، رغم دفع عائلته أكثر من 300 ألف شيكل، نحو 94 ألف دولار، غرامات ومخالفات في محاولة لتجنب الهدم.

وبحسب معطيات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، طالت عمليات الهدم خلال السنوات العشر الأخيرة نحو ألفي منشأة فلسطينية في القدس، بينها 766 منزلًا مأهولًا، ما أدى إلى تهجير 4350 فلسطينيًا وتضرر نحو 63 ألفًا آخرين.