وكالة عمرة الإخبارية – شهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والترفيه تحولاً جذرياً مع صعود ما يُعرف بـ «فايب كودينج» أو البرمجة بالذكاء الاصطناعي، والتي مكنت المطورين المستقلين من كسر احتكار الكيانات الكبرى عبر إعادة بناء حزم برمجية وألعاب ضخمة وإتاحتها بشكل مجاني ومفتوح المصدر. وبدأت هذه الموجة عندما أقدم مطور مستقل، مدفوعاً بالاستياء من سياسات الاشتراكات باهظة الثمن، على استغلال أدوات “كلود كود” لإجراء هندسة عكسية لتطبيقات شركة “أدوبي” الشهيرة وإطلاق حزمة “آرت كرافت”، لتتوالى بعدها المشاريع الشبيهة التي استهدفت برمجيات مايكروسوفت المكتبية وحصرت عمالقة التكنولوجيا في زاوية حرجة.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على برامج التصميم، بل امتدت لتجتاح قطاع الألعاب الرقمية عبر كسر الحصريات العريقة وتطوير نسخ بديلة لألعاب شهيرة مثل «غاد أوف وور» و«زيلدا» و«جي تي إيه» بتكاليف زهيدة وبدعم مباشر من تقنيات الذكاء الاصطناعي. ورغم انقسام الشارع التقني بين مرحب بهذه البدائل باعتبارها رداً عادلاً على احتكار الشركات، ومنذر بخطورتها كقرصنة واضحة، إلا أن الإشكالية الأعمق تكمن في الفراغ التشريعي المتعلق بانتهاك الملكية الفكرية، وتشابه الواجهات، وطريقة استنساخ آليات العمل بدقة تجعل التمييز بين الأصل والبديل شبه مستحيل.

وفي محاولة لاحتواء هذا المد المتسارع، بدأت الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي –وفي مقدمتها «أنثروبيك»– بفرض قيود برمجية صارمة تمنع أنظمتها من محاكاة الألعاب أو البرمجيات الأصلية دون ترخيص قانوني. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه القيود قد لا تكون كافية وحدها، مما ينذر بمعركة قانونية وتنظيمية طويلة ستحدد ملامح مستقبل الملكية الفكرية وعالم البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي الجامح.