وكالة عَمرة الإخبارية _ محمد الشلول
أكد مدير المحتوى في منصة «وايز»، هادي جعفر، أن شاشة الهاتف المحمول حسمت المنافسة مع شاشة التلفزيون التقليدية وأصبحت الوسيلة الأساسية لمتابعة المحتوى الإعلامي، معتبرًا أن الحديث عن إمكانية حلول المنصات الرقمية مكان التلفزيون أصبح من الماضي، لأن هذا التحول حدث بالفعل. جاء ذلك خلال استضافته في «بودكاست عمرة»، على هامش ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال بنسخته الرابعة في العاصمة عمّان.
وأوضح جعفر أن الجمهور لم يعد يعتمد على شاشة التلفزيون في حياته اليومية إلا في حالات التغطيات الإخبارية المباشرة للأحداث الكبرى، قبل العودة إلى متابعة التطورات عبر المنصات الرقمية. واعتبر أن المقارنة بين المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى غير عادلة، نظرًا لاختلاف طبيعة الجمهور وأسلوب العمل، محذرًا من وقوع المؤسسات الإعلامية في خطأ محاولة التحول إلى صناع محتوى بهدف منافستهم على أرقام المشاهدات، بدلًا من تطوير أساليب تقديم موادها الصحفية بما يتناسب مع متطلبات الجمهور الرقمي.
وكشف جعفر أن اختيار الوجوه الإعلامية للعمل في منصة «وايز» لا يعتمد بالضرورة على أعداد المتابعين أو حجم الشهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما على طبيعة المحتوى ومدى توافقه مع الخط التحريري والرسالة الإعلامية للمنصة، مشيرًا إلى وجود إعلاميين يعملون في «وايز» ويظهرون أمام الجمهور دون امتلاكهم أرقام متابعة مرتفعة. وشدد على أن البحث المستمر عن المشاهدات يمثل ما وصفه بـ«اللعبة القاتلة» التي قد تقع فيها المؤسسات الإعلامية، مؤكدًا أن بناء الهوية الإعلامية يجب أن يتقدم على السعي وراء الأرقام.
وأشار جعفر إلى أن التحول الرقمي لم يغيّر جوهر العمل الصحفي، وإنما غيّر شكل تقديم المحتوى ووسائل وصوله إلى الجمهور، مؤكدًا أن التحقق من المعلومات والمصداقية وكشف الحقائق ومتابعة قضايا الناس ستبقى أساس العمل الإعلامي مهما تطورت التكنولوجيا. وحذّر من انشغال المؤسسات الإعلامية بملاحقة الأشكال الجديدة للمحتوى على حساب رسالتها المهنية، داعيًا إلى التكيف مع التطورات الرقمية والتقنيات المستقبلية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، دون التفريط بالقيم الصحفية الأساسية.