وكالة عَمرة الإخبارية _ محمد الشلول
حذّرت الصحفية المتخصصة في القضايا الإنسانية والاجتماعية في منصة «بلينكس»، نسمة الحاج، من استغلال معاناة الأشخاص لتحقيق ملايين المشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن بعض صناع المحتوى يلجؤون إلى استدرار عواطف الضحايا ودفعهم للبكاء أمام الكاميرات بهدف زيادة التفاعل والانتشار، في ممارسات تتعارض مع المسؤولية الأخلاقية والمهنية للصحافة. جاء ذلك خلال استضافتها في «بودكاست عمرة»، على هامش ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال بنسخته الرابعة في العاصمة عمّان.
وأوضحت الحاج أن تحقيق المشاهدات ليس أمرًا سلبيًا بحد ذاته، إذ يسهم في إيصال أصوات المهمشين وتسليط الضوء على قضاياهم، إلا أن الخطورة تبدأ عندما تتحول معاناة الإنسان إلى وسيلة للشهرة. وشددت على ضرورة حماية هويات أصحاب القصص الإنسانية عندما يؤدي كشفها إلى تعريضهم للأذى أو الملاحقة، وتجنب ذكر الانتماءات الدينية والطائفية والاجتماعية ما لم تكن ضرورية لفهم القصة، مشيرة إلى أنها قد تتخلى عن سبق صحفي إذا كان نشره سيُلحق الضرر بأحد الأشخاص.
وكشفت الحاج أن إحدى أصعب القصص التي عملت عليها كانت تحقيقًا بشأن ادعاءات استغلال نساء في قطاع غزة من قبل جهات تقدم المساعدات الإنسانية، مقابل وعود بالحصول على الغذاء أو فرص العمل، موضحة أنها بدأت العمل على القضية عقب نشر وكالة «أسوشيتد برس» تقريرًا أثار جدلًا واسعًا. وأضافت أنها تواصلت مع الصحفية التي أعدت التقرير، ومنظمات مدنية، وعدد من النساء اللواتي تحدثن عن تعرضهن لممارسات مماثلة، بمساعدة زملائها في غزة، للتحقق من المعلومات وتسليط الضوء على القضية رغم وجودها خارج القطاع.
وأكدت الحاج أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال أصوات أشخاص لم تكن قضاياهم تصل إلى وسائل الإعلام التقليدية، لكنها في المقابل ساعدت على انتشار الأخبار المضللة والمقاطع المجتزأة من سياقها، ما ضاعف تحديات التحقق الصحفي. وأشارت إلى أن إعداد القصة الإنسانية قد يستغرق يومين أو أسبوعًا تبعًا لطبيعتها وتعدد مصادرها، لافتة إلى أن التعرض المستمر للقصص الإنسانية المؤلمة يترك آثارًا نفسية مرهقة على الصحفيين، داعية العاملين في المجال إلى عدم الوقوع في فخ الأرقام والمشاهدات على حساب رسالتهم المهنية.