تُشكل البرمجيات الخبيثة الذاتية التطور (Polymorphic AI Malware) حقبة جديدة في التهديدات السيبرانية؛ حيث كشفت وحدة الاستخبارات الأمنية في “غوغل” عن برمجية تجريبية تُدعى “برومبتفلوكس” (PromptFlux) تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي لإعادة كتابة شفرتها البرمجية تلقائياً وبشكل دوري لتضليل أنظمة الدفاع الرقمي.

أبرز معالم التهديد الجديد (“برومبتفلوكس”)
• إعادة الكتابة الدورية: تطلب البرمجية من نموذج الذكاء الاصطناعي (مثل Gemini أو Qwen 2.5) إعادة كتابة الشفرة البرمجية بالكامل أو تعديل أجزاء منها كل ساعة، مع الإبقاء على الوظيفة الهجومية الأساسية.

• سرعة التوليد والمناورة: رصد الباحثون 70 نسخة مختلفة من البرمجية تم إنشاؤها وتعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال أقل من 4 ساعات.

• استخدامات في هجمات واقعية: استعانت مجموعة القراصنة المعروفة بـ APT28 بأساليب مماثلة معتمدة على نموذج Qwen 2.5 لتنفيذ هجمات استهدفت جهات في أوكرانيا.

آلية عمل البرمجية وموقف أنظمة الحماية
تعتمد البرمجية في آلية عملها على ترابط ثلاثي الأركان؛ حيث تبدأ بإرسال طلب أوتوماتيكي كل ساعة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة الكود، ليقوم النموذج بدوره بـ توليد شفرة برمجية متغيرة باستمرار، مما ينتج عنه شفرة جديدة ذات بصمة تقليدية متغيرة تهدف بالأساس إلى تجاوز التوقيعات الرقمية المكتشفة سلفاً (Signatures) لدى برامج الحماية.

كيف تتصدى برامج الحماية لهذا التهديد؟
رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير “التوقيع الرقمي” (Signature) للشفرة لخداع برامج الحماية التقليدية، إلا أن ذلك لا يعني عجز برامج مكافحة الفيروسات الحديثة، لعدة أسباب:

1. التحليل السلوكي (Behavioral Analysis): تعتمد الأنظمة الحديثة (مثل Windows Defender) على مراقبة أفعال البرمجية داخل النظام (مثل محاولة تعديل ملفات النظام أو الاتصال بسيرفرات مشبوهة)، وتصنيف النشاط كـ “خبيث” بغض النظر عن شكل الشفرة.

2. البصمة الهيكلية: تترك عمليات إعادة الكتابة بالذكاء الاصطناعي أنماطاً وبصمات سلوكية يمكن لنماذج التعلم الآلي الأمنية رصدها.

3. الدفاع القائم على الذكاء الاصطناعي: تستخدم شركات الأمن السيبراني خوارزميات ذكاء اصطناعي مضادة تعمل على التنبؤ بالتغيرات والتعرف على التهديدات الحية مباشرة عبر السحابة.