وكالة عمرة الإخبارية – تتجه شركة «شي إن» إلى خفض سقف التقييم المستهدف لطرح أسهمها في بورصة هونغ كونغ إلى نحو 25 مليار دولار، في تراجع حاد عن التقييم البالغ 98.2 مليار دولار الذي حققته في جولة تمويل عام 2022، وسط ضغوط متزايدة على شركة الأزياء السريعة للحفاظ على معدلات النمو التي قادت صعودها سابقًا.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر نقلت عنها وكالة «رويترز»، تستهدف الشركة، التي تتخذ من سنغافورة مقرًا لها، طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في هونغ كونغ خلال الأسبوع الجاري، على أن يتراوح تقييمها بين 25 و28 مليار دولار وفق نطاق السعر الذي تدرسه للطرح.
ولم ترد «شي إن» فورًا على طلب للتعليق.
كيف تراجع تقييم «شي إن»؟
يمثل التقييم المستهدف الجديد انخفاضًا كبيرًا مقارنة بما كانت الشركة تستهدفه في بداية أغسطس/آب، عندما كانت تسعى إلى تقييم يتراوح بين 30 و40 مليار دولار بالتزامن مع بدء اجتماعاتها مع المستثمرين.
لكن الفارق يصبح أكبر بكثير عند مقارنته بأعلى تقييم وصلت إليه الشركة في سوق التمويل الخاص.
| المرحلة | تقييم «شي إن» |
| جولة تمويل 2022 | 98.2 مليار دولار |
| التقييم المستهدف بداية أغسطس 2026 | 30-40 مليار دولار |
| التقييم المستهدف للطرح في هونغ كونغ | 25-28 مليار دولار |
وبذلك، فإن الحد الأدنى للتقييم المستهدف في الطرح، البالغ 25 مليار دولار، يقل بنحو 75% عن تقييم الشركة في 2022.
وتشير المصادر إلى أن بعض المستثمرين الذين شاركوا في اجتماعات الطرح أو اطلعوا على البيانات المالية الأخيرة لا يرون أن «شي إن» قادرة بسهولة على العودة إلى معدلات النمو التي دعمت تقييمها السابق.
لماذا فقدت «شي إن» جزءًا كبيرًا من قيمتها؟
يعكس تراجع التقييم تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى الشركة وسوق التجارة الإلكترونية عمومًا، إذ أصبحت الأسواق أكثر تشددًا في تقييم شركات النمو السريع، مع تركيز أكبر على الربحية وقدرة الشركات على الحفاظ على توسعها.
ويعتمد نموذج «شي إن» على طرح أعداد كبيرة من الملابس والمنتجات بأسعار منخفضة، مستفيدة من شبكة واسعة من الموردين وسلسلة توريد مرنة تتيح لها الاستجابة بسرعة لتغير الطلب.
وتبيع الشركة منتجاتها في نحو 160 دولة، واشتهرت بأسعارها المنخفضة؛ إذ تبدأ بعض الفساتين من نحو 5 دولارات، بينما تباع بعض سراويل الجينز بنحو 10 دولارات، وفقًا للمعلومات الواردة في تقرير «رويترز».
لكن النموذج الذي ساعد «شي إن» على التوسع عالميًا يواجه بيئة أكثر تعقيدًا، في وقت بات فيه المستثمرون ينظرون بصورة أكبر إلى مدى قدرة الشركة على تحويل حجم المبيعات إلى نمو مستدام وأرباح مستقرة.
خفض التقييم قد يؤثر في هيكل الملكية
ولا يتعلق انخفاض التقييم بصورة الشركة في السوق فقط، إذ يمكن أن تكون له آثار مباشرة على هيكل ملكيتها بعد الإدراج.
وبحسب شروط طلب الإدراج، قد تضطر «شي إن» إلى إصدار أسهم إضافية لبعض المستثمرين السابقين إذا جاء التقييم النهائي دون مستويات متفق عليها مسبقًا.
ويعني ذلك أن انخفاض قيمة الشركة عند الطرح قد يؤدي إلى حصول بعض المستثمرين السابقين على عدد أكبر من الأسهم، وهو ما قد يغير نسب الملكية بعد الإدراج.
ومن ثم، فإن تسعير الطرح لن يكون مجرد اختبار لشهية المستثمرين الجدد، بل قد تكون له أيضًا انعكاسات على العلاقة بين الشركة والمساهمين الذين مولوا توسعها قبل دخولها سوق الأسهم.
«شي إن» أمام اختبار في هونغ كونغ
يمثل الإدراج المرتقب خطوة مهمة في مسار «شي إن»، التي بدأت في الصين عام 2012 قبل أن تتوسع عالميًا وتنقل مقرها إلى سنغافورة، لتصبح واحدة من أبرز شركات الأزياء السريعة عبر الإنترنت.
وعلى مدار السنوات الماضية، سعت الشركة إلى الانتقال من نموذج شركة خاصة سريعة النمو إلى شركة مدرجة في سوق عامة، حيث يخضع أداؤها المالي وتقييمها لتقييم المستثمرين بصورة مستمرة.
وفي حال إتمام الطرح، سيمنح الإدراج في هونغ كونغ المستثمرين طريقة مختلفة لتقييم الشركة، بعيدًا عن التقييمات التي كانت تحددها جولات التمويل الخاصة.
لكن التحدي الأكبر أمام «شي إن» سيكون إقناع المستثمرين بأن انخفاض التقييم لا يعكس تراجعًا في قدرة الشركة على النمو، وأن نموذج أعمالها لا يزال قادرًا على تحقيق توسع وربحية مستدامين.
وبتقييم مستهدف عند 25 مليار دولار، ستكون «شي إن» مطالبة بتحقيق أداء قوي في السوق العامة لإثبات أن هذا السعر يمثل بداية جديدة للشركة، وليس مجرد انعكاس للانخفاض الكبير في قيمتها مقارنة بذروة 2022.