وكالة عَمرة الإخبارية – زيد الصمادي

يواجه أهالي بلدة خشيبة في محافظة جرش معاناة متواصلة جراء تردّي واقع الطريق المؤدي إلى منطقة سيل الزرقاء والممتد باتجاه عدد من المناطق الزراعية وصولًا إلى قرية الصبيحي، والذي يشكّل طريقاً حيوياً يربط محافظات جرش وعجلون والبلقاء، ويختصر مسافات التنقل بين هذه المحافظات، وسط مطالبات بتأهيله وتعبيده ووضع حد لمعاناة المواطنين والمزارعين ومستخدمي الطريق.

وقال مختار الخشيبة، الشيخ علي مصطفى الصمادي، إن الطريق يربط ثلاث محافظات، هي جرش وعجلون والبلقاء، ويخدم عدداً من القرى والمناطق، من بينها خشيبة والمنصورة، فضلاً عن أهميته في تسهيل وصول المواطنين إلى وجهاتهم، مشيراً إلى أن الطريق يختصر المسافة من منطقة خشيبة إلى المدينة الطبية، إذ تنخفض من نحو 80 إلى 85 كيلومتراً عبر الطرق الأخرى إلى ما يقارب 35 إلى 36 كيلومتراً باستخدام هذا الطريق.

وأضاف أن الطريق يمتد لمسافة تقارب خمسة كيلومترات، لم يُعبّد منها سوى نحو كيلومترين، فيما لا تزال أجزاء واسعة منه متهالكة وغير صالحة للاستخدام، رغم الحركة المرورية النشطة عليه، لافتاً إلى أنه يخدم أعداداً كبيرة من المزارعين وأصحاب مزارع الحمضيات والزيتون، إلى جانب المتنزهات والمناطق الطبيعية والزراعية في المنطقة.

وأوضح الصمادي أن تردّي الطريق يتسبب بأضرار متكررة لمركبات المواطنين، ويجعل المرور عليه أمراً شاقاً، خاصة في المقاطع الشمالية، مقارنة بالطريق في الجهة الجنوبية الذي تتوفر فيه الخلطة الإسفلتية، بما في ذلك الطرق الفرعية والمداخل.

وطالب الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الإدارة المحلية، بإيجاد جهة مسؤولة عن الطريق ونقل مسؤولية تأهيله إلى وزارة الأشغال، بدلاً من تحميل بلدية برما أعباء تفوق إمكاناتها، مشيراً إلى محدودية الموارد المالية والإمكانات المتاحة للبلدية، وعدم قدرتها على تنفيذ مشاريع تعبيد الطرق وصيانتها بالشكل المطلوب، ودعا إلى تنفيذ المشروع تدريجياً، حتى لو جرى تعبيد كيلومتر واحد سنوياً وصولاً إلى استكمال الطريق.

كما أشاد بجهود الإعلام في إيصال مطالب المواطنين، مستذكراً دور التغطيات الإعلامية السابقة في إعادة مركز صحي للمنطقة وتعبيد طريق يربطها بمحافظة عجلون، مؤكداً أهمية استمرار المتابعة الإعلامية حتى تصل مطالب الأهالي إلى الجهات المختصة.

من جانبه، أكد رئيس تعاونية كنز الأرض الزراعية، أحمد ناصر الصمادي، أن الطريق يُعد من الطرق الحيوية والمختصرة التي تربط محافظات جرش وعجلون والبلقاء، موضحاً أن الجزء الذي يحتاج إلى تدخل وتأهيل يمتد لنحو ثلاثة كيلومترات ونصف، وأن وضعه الحالي وصل إلى مرحلة متقدمة من التهالك، حيث أصبحت أجزاء منه مهدمة وغير مهيأة للسير بصورة آمنة.

وأشار إلى أن المنطقة تتمتع بأهمية زراعية كبيرة، إذ تضم ما يزيد على 45 ألف شجرة حمضيات، إلى جانب ما يقارب عشرة آلاف شجرة زيتون، ما يجعل الطريق ضرورة أساسية لخدمة المزارعين وتسهيل وصولهم إلى مزارعهم ونقل منتجاتهم.

وأضاف أن الطريق لا تقتصر أهميته على الجانب الزراعي، بل يشهد حركة سياحية ونشاطاً ملحوظاً، حيث تستخدمه المركبات القادمة من محافظة عجلون، إلى جانب الدراجات والمسارات السياحية، لافتاً إلى مشاهدته مجموعات من المركبات التي تسلك الطريق رغم صعوبة المرور فيه.

ولفت الصمادي إلى أن تردّي البنية التحتية للطريق دفع عدداً من السكان إلى مغادرة المنطقة، مشيراً إلى أن نسبة الهجرة من القرية تجاوزت 35%، وفق تقديره، بسبب جملة من الظروف، وفي مقدمتها صعوبة الطرق، الأمر الذي انعكس أيضاً على استمرار النشاط الزراعي، حيث توجد مزارع تُركت دون متابعة بعد مغادرة أصحابها.

وناشد وزارتي الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية، وبلديتي جرش وبرما، ورئيس مجلس محافظة جرش، الوقوف على واقع الطريق والعمل على إيجاد حل مناسب، مؤكداً أن القرى النائية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام بالخدمات والبنية التحتية، وأن المنطقة تمتلك مقومات زراعية وسياحية تستحق توفير الطرق اللازمة لخدمتها.

بدوره، تحدث المواطن بادي البلاونة عن المعاناة اليومية التي يواجهها مستخدمو الطريق، مؤكداً أن الأهالي يطالبون منذ سنوات بإصلاحه وتأهيله، في ظل وعورته الشديدة وتهالك أجزاء واسعة منه، وما شهدته المنطقة من حوادث مرورية على الطريق.

وأشار البلاونة إلى أن الطريق يشكل خطراً على سلامة المواطنين، في ظل اضطرار السائقين إلى المناورة بين المقاطع المتضررة والحفر، والابتعاد إلى جانبي الطريق لتجاوز المناطق الوعرة، الأمر الذي يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، خصوصاً مع صعوبة الرؤية وظروف القيادة خلال فصل الشتاء.

وشدد على ضرورة أن يقوم المسؤولون والجهات المختصة بزيارة ميدانية إلى المنطقة والاطلاع على واقع الطريق عن قرب، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع إلى شكاوى المواطنين، مؤكداً أن مشاهدة حجم المعاناة على أرض الواقع كفيلة بتوضيح مدى الحاجة إلى التدخل العاجل، ومطالباً بإيلاء سلامة المواطنين الأولوية في معالجة هذه المشكلة.

وفي السياق ذاته، أوضح المزارع طارق الصمادي أن الطريق المؤدي إلى مزارع المنطقة يمثل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، لا سيما العاملين في زراعة الحمضيات، مبيناً أن الطريق لا يزال ترابياً في أجزاء واسعة منه، ما يجعل الوصول إلى المزارع أمراً بالغ الصعوبة خلال فصل الشتاء.

وأضاف أن طبيعة الطريق التي تتضمن مقاطع صاعدة وهابطة، إلى جانب عدم تأهيله، تتسبب بأعطال متكررة للمركبات، وتفرض على المزارعين تكاليف إضافية نتيجة الحاجة المستمرة إلى صيانة سياراتهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف نقل المنتجات والمحاصيل الزراعية.

وأكد أن هذه الظروف تؤثر بصورة مباشرة على عمل المزارعين وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم ومتابعة محاصيلهم، مطالباً الجهات المختصة بإيلاء المنطقة مزيداً من الاهتمام، والعمل على تحسين بنيتها التحتية وتأهيل الطريق بما يسهّل حركة المزارعين ويخفف الأعباء المترتبة عليهم.