لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لافتتاح دورة برلمانية جديدة مجرد مناسبة دستورية، بل حمل رؤية واضحة للدولة ورسائل تتصل بمسؤوليات المرحلة، مؤكداً أن الأردن ماضٍ بثبات وثقة رغم التحديات الإقليمية، مستنداً إلى قوة مؤسساته وصلابة شعبه وحكمة قيادته.

ويعكس الخطاب، بحسب الكاتب عامر محمد عوده أبو زمع، نهج القيادة الهاشمية القائم على الحكمة والحزم والاعتدال، والتمسك بالثوابت الوطنية، مع وضع الإنسان الأردني في قلب المشروع الوطني. كما حمل تأكيداً على أن الأردن ليس ساحة للمغامرات أو المساومات، وأن سيادته وأمنه واستقراره خطوط لا تقبل التأويل.

وفي الشأن الداخلي، شدد الخطاب على أن هيبة الدولة وسيادة القانون أساس الاستقرار، وأن القانون يسري على الجميع دون استثناء، فلا حصانة لمن يسيء استخدام السلطة، ولا يجوز أن يكون النفوذ بديلاً عن العدالة. ويرى أبو زمع أن هذه الرسائل تجدد التأكيد على أن حماية مؤسسات الدولة وصون ثقة المواطنين بها مسؤولية لا تحتمل التهاون.

ووضع جلالة الملك المسؤولين أمام مسؤولية تحقيق نتائج ملموسة تلبي تطلعات المواطنين، من خلال توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز الاقتصاد وفتح آفاق الأمل أمام الشباب، بعيداً عن الاكتفاء بالوعود. كما تقع على عاتق الحكومة ومجلس الأمة مسؤولية العمل الجاد والرقابة الفاعلة والتشريع الذي يخدم الناس، بعيداً عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية.

وعلى صعيد المواقف العربية، أكد أبو زمع أن الخطاب عكس ثبات الموقف الأردني تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، باعتبارها قضية حق وتاريخ ووجدان، إلى جانب التمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بوصفها أمانة تاريخية وموقفاً راسخاً لا تغيره الضغوط أو الظروف.

وأشار إلى أن قوة الأردن تنبع من ثبات مواقفه وقدرته على حماية مصالحه، ومن قيادة تدرك متطلبات المرحلة وتحدد مواقفها بحكمة وحزم، مؤكداً أن بناء الدولة مسؤولية مشتركة، وأن الولاء الحقيقي يُترجم بالعمل والإخلاص والإنجاز، لا بمجرد التصفيق، كما أن النقد المسؤول حق، وحماية الوطن وثوابته واجب.

واختتم أبو زمع مقاله بالتأكيد على أن خطاب العرش يمثل دعوة إلى مرحلة عنوانها المسؤولية ومضمونها الإنجاز وغايتها الحفاظ على أردن قوي وآمن ومستقر، معرباً عن اعتزازه بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وداعياً إلى دوام عز الأردن ومنعته ورفعة رايته.

عامر محمد عوده أبو زمع
عضو المكتب السياسي لحزب الإصلاح