كشف وزير الداخلية الأردني مازن الفراية عن تطورات أمنية واستراتيجية جديدة تشهدها حدود المملكة، مؤكداً تسجيل تزايد في محاولات تهريب المخدرات عبر الحدود الغربية مع إسرائيل باستخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، في وقت أعلن فيه عن تعاون وتنسيق أمني مباشر ويومي مع السلطات السورية لمكافحة شبكات التهريب وإدارة الحدود.
وقال الفراية في مقابلة مع شبكة “الجزيرة”، إن الأردن يتعامل مع ضغوط أمنية ولوجستية متزامنة على مختلف واجهاته الحدودية، إلى جانب تحديات داخلية في مقدمتها اكتظاظ مراكز الإصلاح والتأهيل التي تجاوزت نسبة إشغالها 200% من طاقتها الاستيعابية.

حدود المملكة: تنسيق مع دمشق ومراقبة للحدود الغربية
وحول المشهد على الحدود الشمالية، أوضح وزير الداخلية أن مستوى التنسيق الأمني مع الجانب السوري يمر بأعلى مستوياته، ويتضمن زيارات متبادلة وتنسيقاً استخبارياً فورياً عبر ضباط ارتباط ضمن خلية أمنية عربية مشتركة. وأضاف أن الأردن يشارك عملياً في تدريب كوادر الأمن والشرطة السورية في عدة مجالات، أبرزها إدارة الحدود وقضايا الهجرة لتبادل الخبرات وتعزيز الاستقرار.
وأشار الفراية إلى أن الوضع العام في الجنوب السوري يمثل أولوية أمنية للمملكة لضمان عدم انعكاس أي انفلات أمني على حدود الأردن، مؤكداً احترام المملكة لوحدة الأراضي السورية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وعلى الواجهة الغربية، شدد الفراية على أن الأردن يتابع ببالغ الاهتمام التصعيد والاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية، مؤكداً جاهزية المملكة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، ومجدداً التحذير من خطورة سيناريوهات التهجير قسراً.

أزمة معبر جسر الملك حسين وتحديث المنافذ الحدودية
وفيما يتعلق بالاكتظاظ الشديد على معبر جسر الملك حسين، أرجع الوزير الأسباب الرئيسية إلى المحظورات والسقوف التي يفرضها الطرف الآخر (الإسرائيلي) على أعداد المسافرين وساعات العمل وأيام العطل، إضافة إلى الإجراءات المعقدة.
وأوضح الفراية أن عبارة “الوضع زبالة” التي جرى تداولها سابقاً كانت تصف حالة تفصيلية محددة تمثلت في تعطل أجهزة التكييف داخل صالة الانتظار وليست تقييماً مجرماً لإجراءات العمل. وكشف عن رصد خطة لتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية للمعبر بكلفة تصل إلى 15 مليون دينار أردني.
كما أعلن الوزير عن خطط شاملة لتحديث المعابر البرية، تشمل إعادة بناء مركز حدود جابر كلياً بعد تحويل عمله إلى 24 ساعة يومياً، والبدء القريب في توسعة مركز حدود الكرامة مع العراق، إضافة إلى تنفيذ خطة لإعادة تأهيل مركز حدود العمري مع السعودية.

الملف السوري: أرقام وتسهيلات العودة
وعلى صعيد تواجد السوريين في المملكة، كشف الفراية أن عدد السوريين المقيمين في الأردن حالياً يبلغ نحو مليون مواطن سوري، فيما غادر المملكة نحو 233,944 مواطناً سورياً عقب المستجدات الأخيرة وسقوط النظام السابق.
وأكد تقديم حزمة من التسهيلات للراغبين في العودة الطوعية (شاملة خيار الخروج والعودة)، مشيراً إلى أن تسارع العودة يرتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية والخدمية داخل سوريا إلى جانب الاستقرار الأمني.

الملف الداخلي: ضبط المخدرات واكتظاظ السجون
داخلياً، أعلن وزير الداخلية أن الأجهزة الأمنية تعاملت خلال العام الحالي مع 15,342 قضية مخدرات، توزعت بين:

• 72% قضايا تعاطٍ.
• 28% قضايا اتجار وتهريب.

ولمواجهة نسبة الإشغال المرتفعة في مراكز الإصلاح (تجاوزت 200%)، أوضح الفراية وجود تنسيق مكثف مع وزارة العدل والمجلس القضائي للتوسع في تطبيق بدائل التوقيف والعقوبات البديلة، وتعديل التشريعات المتعلقة بالحقوق المالية وقضايا الشيكات للتخفيف من أعداد الموقوفين.
وفي ختام حديثه، أكد الفراية أن ظاهرة فرض الإتاوات قُضي عليها تماماً وتم التعامل معها كحالات فردية بموجب القانون، مشدداً على أن بطالة الشباب تمثل التحدي الأساسي والأكبر الذي يمس البعدين الأمني والاجتماعي، وتضعه الحكومة على رأس أولوياتها التنفيذية.