وكالة عمرة الإخبارية – في لواء دير علا بمحافظة البلقاء، تسطر عشيرة “الغراغير” حكاية استثنائية مع الإعاقة البصرية الوراثية التي طالت نحو 100 شخص من أبنائها (بعد أن تجاوز العدد 150 شخصاً في فترات سابقة). وتعود هذه الحالة، وفق فحوصات جينية أُجريت بالتعاون مع جهات طبية وأكاديمية، إلى طفرة في الجين رقم 18 تتضاعف احتمالات ظهورها مع زواج الأقارب، وتتراوح درجاتها بين ضعف البصر المتوسط والفقدان الكلي.
غير أن أبناء العشيرة تحولوا إلى نماذج ملهمة في الاعتماد على الذات والاندماج المجتمعي، ومن أبرز قصصهم:
- د. منور الغراغير: رئيس جمعية الرؤى للمكفوفين والمعلم بوزارة التربية والتعليم، والذي ينتمي لأسرة تضم 5 أبناء مكفوفين لأبوين مبصرين رعاهم والدهم حتى أتموا تعليمهم العالي.
- ربيع الغراغير: إمام وخطيب مسجد، يُتقن أعمال الصيانة المنزلية والسباكة والتمديدات الكهربائية وتركيب الأثاث والستائر وبرمجة الأجهزة الصوتية بمهارة يدوية عالية.
- سمر الغراغير: عضوة جمعية الرؤى، والتي تمكنت من إتقان مهارات الخياطة وغزل الخيط في الإبرة بدقة رغم فقدانها البصر.
- فادي وعادل الغراغير: عاد فادي لنيل الثانوية العامة بمعدل 71% بعد انقطاع دام 30 عاماً وعمل إماماً لنحو 22 عاماً، بينما يعمل شقيقه عادل شاعراً وموظفاً بمركز البحوث الزراعية، وهو أب لطفلين مبصرين نتيجة زواجه من خارج العائلة.
- عمر وعبد الكريم الغراغير (الجيل الجديد): يدرس عمر الإرشاد النفسي ويتقن المونتاج والبرمجة وصناعة المحتوى، بينما يحترف عبد الكريم (24 عاماً) لعب كرة القدم عبر أجهزة “البلايستيشن” بالاعتماد الكامل على حاسة السمع وصوت المعلق، متفوقاً على أقرانه المبصرين.
وتكللت هذه الجهود بتأسيس “جمعية الرؤى للمكفوفين” عام 2005، والتي أطلقت أول تجربة إذاعية للمكفوفين عبر الإنترنت عام 2012، حيث يسعى القائمون عليها لإعادة بثها وتطوير بنيتها التحتية لخدمة قضايا ذوي الإعاقة البصرية.