عَمرة الإخباري _ محمد الشلول

ناقش برنامج “نقاش الأسبوع”،عبر وكالة عمرة الإخبارية، في حلقة تناولت قضية “هل أصبح الزواج تجارة؟”، الأسباب الاجتماعية والشرعية التي أدت إلى تغليب المال والمظاهر على معايير الأخلاق والتوافق عند اختيار شريك الحياة، وانعكاس المغالاة في المهور وتكاليف الزواج على إقبال الشباب واستقرار الأسر، بمشاركة الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي، والباحثة في شؤون الأسرة الدكتورة دانا الشلول.

واستعرضت الحلقة الأبعاد المرتبطة بتغير مفهوم الزواج في المجتمع، والأسباب التي دفعت البعض إلى وصفه بأنه تحول من ميثاق غليظ قائم على المودة والرحمة إلى علاقة تحكمها الاعتبارات المادية، إلى جانب مناقشة أثر المهور المرتفعة ومتطلبات الزواج على الشباب والحياة الأسرية.

واستهل البرنامج الحلقة بعرض تقرير ميداني استطلع آراء مواطنين حول القضية، إذ رأى عدد منهم أن المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الزواج أسهما في تحويله إلى عبء على الشباب، فيما أكد آخرون أن المشكلة تكمن في تغليب المظاهر والمكاسب المادية على معايير الأخلاق وتحمل المسؤولية.

وخلال الحوار، أشار الشلول إلى أن الأردن سجل 74,034 حالة زواج مقابل 23,507 حالات طلاق خلال عام 2025، أي ما يقارب حالة طلاق واحدة مقابل كل ثلاث حالات زواج، متسائلًا عن دلالات هذه الأرقام وعلاقتها بتغير مفاهيم الزواج في المجتمع.

وفي هذا السياق، أكد الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي أن هذه الأرقام تعكس وجود خلل في مفهوم الزواج ومقاصده، مشيرًا إلى أن المال أصبح المعيار الأول لدى كثير من الأسر عند اختيار شريك الحياة على حساب الأخلاق والسلوك والدين، وهو ما ينعكس على استقرار الأسرة واستمرارها.

وأوضح العايدي أن الأصل في الزواج هو الديمومة، وأن الأخلاق تبقى الضمان الحقيقي لاستمرار العلاقة الزوجية، بخلاف المال أو الجمال اللذين قد يتغيران مع مرور الزمن، مؤكدًا أن الزواج ليس مشروعًا استثماريًا، وإنما صحبة وشراكة تقوم على المودة والرحمة والسكون.

من جهتها، أوضحت الباحثة في شؤون الأسرة الدكتورة دانا الشلول أن مصطلح “زواج التجارة” لا يمكن تعميمه على جميع حالات الطلاق، مؤكدة ضرورة التمييز بين المطالبة بالحقوق الشرعية وبين استغلال الزواج لتحقيق مكاسب مالية.

وأضافت الشلول أن تغير معايير اختيار شريك الحياة أصبح واقعًا لدى الرجال والنساء على حد سواء، إذ بات الجانب المادي يحظى بأولوية أكبر من السابق، مع تأكيدها أن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ومن بينها المسكن والقدرة على الإنفاق، يعد حقًا مشروعًا للمرأة.

وانتقل النقاش إلى قضية المهور، حيث بيّن العايدي أن المهر في الشريعة الإسلامية شُرع تكريمًا للمرأة، ويعد رمزًا للمودة والرغبة في بناء أسرة، وليس ثمنًا لها أو وسيلة للمتاجرة بالزواج.

وأكد أن المهر ليس ركنًا من أركان عقد الزواج، وإنما حق أوجبه الشرع للمرأة تكريمًا لها وإظهارًا لرغبة الرجل في الارتباط بها وبناء أسرة تقوم على المودة والرحمة.

بدورها، رأت الشلول أن الظروف الاقتصادية الصعبة، إلى جانب المبالغة في المظاهر الاجتماعية ومتطلبات حفلات الزواج، أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على الشباب في بداية حياتهم، لافتة إلى أن الأموال التي تنفق على المظاهر تنتهي، فيما تبقى الديون والأعباء المالية على الزوج.

وأكدت أن التيسير لا ينتقص من قيمة المرأة، بل يعني بناء بيت على أسس حقيقية بعيدًا عن المظاهر، مشيرة إلى أن بدء الحياة الزوجية بمديونية مرتفعة ينعكس سلبًا على حياة الزوجين واستقرارهما النفسي والأسري.

وفي ختام الحلقة، شدد العايدي على أن الشريعة الإسلامية تحث على تيسير المهور وعدم المغالاة فيها، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أعظمهن بركة أيسرهن مؤونة”، ومؤكدًا أن المغالاة تحول الزواج إلى عائق أمام الشباب والفتيات.

كما دعا ضيفا الحلقة الأسر والشباب إلى إعادة الزواج إلى معناه الحقيقي القائم على المودة والرحمة والأخلاق، وعدم جعل الماديات والمظاهر معيارًا يحكم قرارات الارتباط، بما يسهم في بناء أسر أكثر استقرارًا وتماسكًا.