عَمرة-خاص

كشف المحامي حماده أبو نجمة مدير المركز الأردني لحقوق العمل – بيت العمال في حديث خاص لوكالة عَمرة الإخبارية أن يوم العمال العالمي يمر على الأردن هذه الأيام في ظل تحديات عديدة يواجهها سوق العمل الأردني، وبشكل خاص تحدي ارتفاع معدلات البطالة. فقد وصلت البطالة في الأردن إلى معدلات غير مسبوقة في تاريخ المملكة، حيث تفوق 21% بالإجمال. وعند النظر إلى معدل البطالة بين الإناث، فإنه يصل إلى حوالي 35%، بينما تتجاوز نسبة البطالة بين فئة الشباب 45%، وهي الفئة الأكثر معاناة.

وأضاف ابو نجمة أن هذه الأرقام تشير إلى عدم قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب العاملين أو الباحثين عن العمل، خاصة من فئة الشباب. وبالتوازي مع هذا التحدي الرئيسي، يشهد سوق العمل الأردني تغييرات متعددة، من أبرزها توسع الاقتصاد غير المنظم، الذي أصبح يستوعب نحو 55% من العاملين في الأردن. وغالبًا ما تفتقر هذه الفئة إلى الحماية القانونية الكافية، سواء من حيث تشريعات العمل أو الضمان الاجتماعي، إضافة إلى افتقارها لظروف العمل الملائمة.

كما يواجه سوق العمل تحديًا آخر يتمثل في اتساع الفئات التي تتجه للعمل ضمن الأنماط الجديدة، مثل العمل عبر التطبيقات والمنصات الرقمية. وهذه الفئات لا تزال غير معترف بها تشريعيًا كعاملين يخضعون لقوانين العمل، وبالتالي لا تتمتع بأي حماية قانونية، سواء في قانون العمل أو الضمان الاجتماعي. وحتى الآن، لا توجد مراجعة تشريعية حقيقية لدمج هذه الفئات ضمن منظومة الحماية.

أما من حيث الأجور، فإن الحد الأدنى للأجور في الأردن يبلغ 290 دينارًا، وهو رقم منخفض مقارنة بمعدلات الفقر. وتشير التقديرات إلى أن خط الفقر للأسرة الواحدة يقارب 500 دينار، وهو ما يفوق الحد الأدنى للأجور بشكل واضح. وفي الوقت نفسه، فإن نحو 75% من العاملين في الأردن يتقاضون أجورًا قريبة من هذا الخط، ما يعكس انخفاضًا في مستويات الدخل وعدم توافقها مع متطلبات المعيشة الكريمة.

على صعيد آخر، تعد المشاركة الاقتصادية في الأردن من بين الأدنى عالميًا، خاصة بالنسبة للإناث، حيث لا تتجاوز نسبة مشاركتهن 15%. وهذا يعني أن نحو 85% من النساء لا يعملن ولا يبحثن عن عمل، ما يؤثر بشكل كبير على الإنتاجية في الاقتصاد الوطني ويحد من مساهمة شريحة واسعة من المجتمع في النشاط الاقتصادي.

في المجمل، يرتبط سوق العمل الأردني بإطار تشريعي يتمثل في قانون العمل الصادر عام 1996، والذي خضع لعدة تعديلات. إلا أن هذه التعديلات لم تواكب التطورات الحديثة في أسواق العمل، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، خاصة فيما يتعلق بأنماط العمل الجديدة والمعايير الدولية الخاصة بالحماية القانونية. لذلك، هناك حاجة ملحة لمراجعة التشريعات بما يتناسب مع هذه التغيرات ويسهم في معالجة التحديات التي يواجهها سوق العمل الأردني.