وكالة عمرة الإخبارية- أعاد وصول عدد من السياسيين المسلمين إلى مناصب رفيعة في الولايات المتحدة تسليط الضوء على تنامي حضورهم في المشهد السياسي، وكان أحدث هذه التطورات فوز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيغن في مجلس الشيوخ، متغلبًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في المجلس.

وسبق ذلك انتخاب زهران ممداني أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، وفوز غزالة هاشمي بمنصب نائبة حاكم ولاية فرجينيا، لتصبح أول امرأة مسلمة تنتخب لمنصب على مستوى ولاية. كما انتخبت رشيدة طليب، المنحدرة من أصول فلسطينية، وإلهان عمر لعضوية مجلس النواب عام 2018، لتكونا أول امرأتين مسلمتين تصلان إلى الكونغرس.

وتثير هذه النجاحات تساؤلات بشأن أسباب اتساع المشاركة السياسية للمسلمين الأميركيين، وما إذا كانت تعكس تشكل قوة انتخابية جديدة. وفي حديث لـ«المملكة»، رأى سياسيون وخبراء أن هذا الصعود يرتبط بتحولات اجتماعية وجيلية وتغير آليات التمثيل السياسي، أكثر من ارتباطه بتشكل هوية دينية موحدة.

وقال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إن تراجع اهتمام بعض النخب التقليدية بالعمل السياسي، مقابل تركيزها على الاقتصاد وريادة الأعمال، أتاح مساحة أكبر أمام المهاجرين، ومنهم المسلمون، للانخراط في الشأن العام والتعبير عن احتياجات الفئات المهمشة. وأضاف أن التحولات التي أحدثتها «الترامبية» أسهمت في تغيير المشهد السياسي، ودفع شرائح أقل دخلًا إلى زيادة مشاركتها، في وقت تتراجع فيه مشاركة الطبقة الوسطى.

ومن منظور أنثروبولوجي، يرى الكاتب المغربي محمد معزوز، في كتابه «الأنثروبولوجيا العربية – سؤال التوطين»، أن الظواهر الاجتماعية لا تقوم على جوهر ثابت، بل تتشكل وفق سياقات متغيرة. ويتقاطع ذلك مع بيانات مركز «بيو» للأبحاث، التي تظهر أن المسلمين يشكلون أكثر بقليل من 1% من البالغين في الولايات المتحدة، مع تباين توجهاتهم السياسية؛ إذ يميل 53% منهم إلى الحزب الديمقراطي، مقابل 42% يميلون إلى الحزب الجمهوري.

من جهته، قال المحلل السياسي حسن البراري إن المسلمين لا يشكلون كتلة ديمغرافية كبيرة بما يكفي لاعتبارهم قوة سياسية مستقلة، مرجعًا وصول عدد منهم إلى مناصب انتخابية إلى تراجع العوائق المرتبطة بالانتماء الديني والإثني، وصعود جيل «Z» بمواقفه التقدمية. وأضاف أن اليسار بات يتبنى خطابًا شعبويًا يخاطب تطلعات الجيل الجديد، مشيرًا إلى أن تراجع شعبية إسرائيل وتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياساتها وفرا مساحة أوسع أمام المرشحين المسلمين.

ورفض البراري اختزال هذا الصعود بأحداث السابع من أكتوبر والحرب على غزة، معتبرًا أن ذلك يتجاهل التحولات الاجتماعية والسياسية الأوسع، ومشيرًا إلى تنامي فاعلية المسلمين في المشهد السياسي الأميركي بعد أحداث 11 سبتمبر.