وكالة عمرة الإخبارية-

قراءة تحليلية لخطاب العرش تربط مواجهة الإرهاب باستقرار المجتمع، وتؤكد مسؤولية المؤسسات واحترام حق المواطن في المشاركة

قال الباحث والمفكر الإسلامي الدكتور محمد صبحي العايدي إن خطاب العرش حمل رسائل مترابطة إلى الداخل والخارج، مؤكدًا أن حماية الأردن لا تقوم على القوة الأمنية وحدها، بل تستند أيضًا إلى وحدة المجتمع، وثبات الموقف الوطني، وعدالة المؤسسات، وصون كرامة المواطن.

وفي قراءة تحليلية للخطاب، أوضح العايدي أن استهلاله بالحديث عن الإرهاب وشهداء الكرك، واستخدام وصف «الخوارج»، يضع مواجهة الإرهاب في إطار يتجاوز إدانة الجريمة إلى عزل الفكر الذي يبرر العنف، والتأكيد على أن مرتكبيه خارج الأسرة الأردنية. ورأى أن عبارة «عهد في أعناقنا» تنقل الموقف من التعاطف إلى المسؤولية الجماعية، بما يشمل ملاحقة الجريمة ومواجهة الأفكار والبيئات التي قد تعيد إنتاجها، وحماية العيش المشترك.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أشار العايدي إلى أن الخطاب قدمها بوصفها جزءًا من أمن المنطقة واستقرارها، ومن ثم من الأمن الوطني الأردني، لا مجرد قضية تضامن عربي. واعتبر أن تأكيد الحقوق الفلسطينية والتحذير من الأطماع التوسعية يحملان رسالة إلى الأطراف الدولية مفادها أن تجاهل تلك الحقوق يهدد استقرار المنطقة بأسرها، وأن الأردن لن يقبل تحميل أمنه وسيادته كلفة مشروعات الآخرين.

وفي الشأن النيابي، لفت العايدي إلى أن الخطاب يضع أداء مجلس النواب أمام معيار الرأي العام، من خلال ما يقدمه المجلس في مجالات التشريع والرقابة والسلوك العام. ورأى أن الرسالة تدعو إلى تمثيل سياسي يرتقي إلى مكانة المجلس، ويجعل الرقابة على الحكومة ممارسة مؤثرة، لا مجرد عنوان دستوري بلا أثر.

وربط العايدي بين التنمية ومعيشة المواطن، معتبرًا أن دلالة هذا الربط تتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية؛ إذ إن الفقر والإقصاء وانسداد الأفق قد تهيئ مساحات تستغلها الجماعات المتطرفة. وأكد أن التنمية ليست علاجًا وحيدًا للتطرف، لكنها تسهم في تحصين المجتمع عندما توسع الفرص وتحفظ الكرامة، مشيرًا إلى أن تسريع المشاريع الكبرى وتعزيز الأمن المائي يرتبطان باستقرار المجتمع، إلى جانب أبعادهما الاقتصادية والخدمية.

وتوقف العايدي عند ما يتصل بالوظيفة العامة، معتبرًا أن المنصب مسؤولية وخدمة، وأن احترام القانون وكرامة العاملين وحقهم في التعبير المسؤول تُقاس بالممارسة الفعلية. وطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كانت المؤسسات تواجه الحجة بالحجة، أم أن صاحب الرأي يتحمل كلفة وظيفية بسبب طرحه، مؤكدًا أن التعامل الواقعي مع هذه المسائل هو ما يكشف مدى احترام الحقوق.

وختم العايدي بأن الخطاب يضع الدولة والمجتمع أمام معيار للثقة يقوم على أمن يحمي الجميع، ومؤسسات تُسأل عن أدائها ونتائجها، وتنمية تصون كرامة المواطن، ورأي مسؤول يُحترم ويُقدّر. وأضاف أن قوة الأردن تتجلى في ردع الإرهاب وصون السيادة، وفي الوقت نفسه حماية حق أبنائه في الكلمة والمشاركة.