وكالة عمرة الإخبارية – كشفت هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز خلال تشرين الأول الماضي عن تحول في أساليب الرصد والاستهداف الإيرانية، بعدما دفعت الضربات الأميركية التي طالت الرادارات الساحلية والزوارق السريعة الحرس الثوري إلى الاعتماد على وسائل بديلة، بينها مراقبون على متن قوارب صغيرة وعبوات ناسفة تُثبّت مباشرة على هياكل السفن.

وبرز هذا التحول في 6 تشرين الأول، عندما دمّرت القوات الأميركية مركبًا شراعيًا في خليج عُمان، بعد إجلاء من كانوا على متنه، لتكتشف لاحقًا أنه كان يُستخدم لرصد الأهداف البحرية لمصلحة الحرس الثوري الإيراني. وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن المركب لم يكن يحمل أسلحة، بل كان يراقب السفن الحربية الأميركية والناقلات التجارية ويرصد مواقعها.

وجاء استخدام المركب ضمن أساليب بديلة لجأ إليها الحرس الثوري بعد سلسلة ضربات أميركية استهدفت قدراته البحرية. فمنذ حزيران الماضي، بدأت واشنطن بقصف رادارات المراقبة الساحلية الإيرانية، بدءًا من جزيرتي قشم وغوروك، ثم وسّعت ضرباتها في تموز لتشمل عشرات الزوارق السريعة التي قالت إن الحرس الثوري حوّلها إلى أدوات لرصد الأهداف البحرية.

وبحسب مسؤولين أميركيين، أضعفت تلك الضربات قدرة الحرس الثوري على مراقبة حركة السفن في مضيق هرمز، ولم يتبقَّ سوى عدد محدود من الرادارات التي أُعيد تشغيلها. وفي الأول من أيلول الماضي، بدأت واشنطن جولة جديدة من الاستهدافات طالت منظومات رادار ومواقع اتصالات وأصولًا بحرية ومرافق مرتبطة بزرع الألغام، بعد محاولات إيرانية لإعادة بناء قدراتها العسكرية.

وسائل رصد أقل تطورًا

لم يؤد تدمير الرادارات والزوارق إلى وقف عمليات الرصد، بل دفع الحرس الثوري إلى تغيير أسلوبه، عبر فصل مهام المراقبة عن الهجوم. وبدلًا من المخاطرة بما تبقى لديه من رادارات وزوارق سريعة، لجأ إلى مراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة، يحددون الأهداف المحتملة وسط حركة السفن والقوارب التجارية التقليدية، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول عسكري أميركي.

وفي السياق نفسه، نقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن طهران بدأت اعتماد تكتيكات هجومية جديدة وزيادة وتيرة استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وأظهرت بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تراجع عدد الحوادث المؤكدة التي طالت السفن التجارية والناقلات في المنطقة من 34 حادثة في أيلول إلى 15 في تشرين الأول الماضي.

لكن التغيير لم يقتصر على وسائل الرصد، بل شمل طبيعة الهجمات ودقتها والأضرار التي تخلفها. فقد كشف تحقيق لوكالة بلومبيرغ أن خمس سفن تجارية على الأقل تعرضت لإصابات في غرف محركاتها خلال النصف الأول من تشرين الأول، باستخدام قذائف «آر بي جي» وطائرات مسيّرة ومقذوفات أخرى، وهو نمط لم تسجله بيانات التحقيق في أيلول.

ويرى معهد دراسة الحرب أن بعض هذه الهجمات ربما نُفذت بصواريخ جوالة مضادة للسفن أو مسيّرات مزودة بأنظمة توجيه نهائي بالأشعة تحت الحمراء، تتيح إصابة أجزاء محددة من السفن دون الحاجة إلى توجيه لاسلكي مستمر، في ظل التشويش الكثيف على الإشارات في المضيق.

عبوات ناسفة على هيكل ناقلة

وفي تطور مختلف، اقترب قارب صغير في 29 تشرين الأول الماضي من الناقلة «لويز 1» في مضيق هرمز، وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وأدى انفجارهما إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل الناقلة مؤقتًا.

ونقلت رويترز عن مصادر أمنية بحرية أن العبوتين كانتا من الألغام اللاصقة، في أول هجوم معروف بهذه الوسيلة منذ بداية الحرب.

وتشير هذه التطورات إلى أن الضربات التي استهدفت الرادارات الساحلية والزوارق السريعة لم تنه خطر استهداف السفن، بل دفعت إلى تغيير أساليب الرصد والهجوم؛ إذ باتت العملية التي تهدد ناقلة نفط كبيرة قد تبدأ بمراقب على متن مركب شراعي صغير، أو بقارب يقترب من السفينة لتثبيت عبوات ناسفة على هيكلها.