وكالة عَمرة الإخبارية _ محمد الشلول

افتتح وزيرا الشباب والبيئة، اليوم الأحد، أعمال مؤتمر الشباب المحلي للتغير المناخي «LCOY الأردن 2026»، تحت شعار «من الندرة إلى الصمود»، في مدينة الحسين للشباب بالعاصمة عمّان، بمشاركة شباب وشابات من مختلف محافظات المملكة، وممثلين عن مؤسسات وطنية ومنظمات دولية.

وينظم المؤتمر، الذي يستمر يومين، وزارتا الشباب والبيئة، وهيئة أجيال السلام، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، ومؤسسة صنوبر للبيئة والتنمية، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في مواجهة التحديات المناخية، وتحديد أولوياتهم البيئية، وصياغة توصيات تسهم في إعداد البيان الوطني للشباب الأردني بشأن المناخ لعام 2026، استعدادًا لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31».

وأكد وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، خلال الافتتاح، أن الوزارة تعمل على تمكين الشباب من مواجهة التحديات البيئية والمناخية، من خلال الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030، التي أدرجت قضايا البيئة والمناخ ضمن محاورها الخمسة، بما يعزز مشاركة الشباب في التنمية المستدامة والاستفادة من فرص الاقتصاد الأخضر.

وأشار العدوان إلى أن الوزارة تسعى إلى تحويل الأفكار الشبابية إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، من خلال مراكز الشباب المنتشرة في المحافظات، وتوفير فرص التدريب والتأهيل وبناء الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص.

وأضاف أن جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي تمثل إحدى الأدوات الوطنية لتحفيز المبادرات الشبابية في مجالات حماية الموارد الطبيعية، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير والتشجير.

من جانبه، أكد وزير البيئة أهمية الاستثمار في المهارات الخضراء، والانتقال بالشباب من اكتساب المعرفة إلى تطوير حلول ومشروعات عملية تسهم في مواجهة التغير المناخي وتوفير فرص عمل في القطاعات المستدامة.

وكشف عن تدريب نحو 1700 شخص على المهارات المرتبطة بالأعمال الخضراء، شملت الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وصيانة المركبات الكهربائية والهجينة والزراعة الذكية مناخيًا ومعالجة المياه الرمادية، مشيرًا إلى أن النساء شكّلن 60 بالمئة من المشاركين، فيما بلغت نسبة الشباب 52 بالمئة.

وأوضح أن برامج ريادة الأعمال الخضراء استفاد منها 278 مشاركًا، ضمن حاضنات ومسرّعات أعمال لتطوير الأفكار والمشروعات البيئية، فيما حصل 140 رائد أعمال على دعم مالي، ونال خمسة منهم جوائز تقديرية في مجال الاستدامة البيئية.

بدورها، أكدت نائبة ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في الأردن، دورينا أندرييف جيتارو، أن التغير المناخي ينعكس بصورة مباشرة على حياة الأطفال والشباب، خصوصًا في مجالات المياه والصحة والتعليم، ما يستدعي إشراكهم في صياغة السياسات والحلول المرتبطة بمستقبلهم.

وأشارت إلى أن اليونيسف تعمل بالشراكة مع وزارة الشباب والمؤسسات المعنية على تزويد الشباب بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مبادرات عملية تسهم في مواجهة التحديات المناخية.

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لهيئة أجيال السلام، لما الحطاب، إن الشباب يمثلون شركاء أساسيين في قيادة العمل المناخي، مؤكدة أهمية تعزيز مهاراتهم في القيادة والحوار والعمل الجماعي، من خلال برنامج «صون» الذي تنفذه الهيئة.

وأوضحت أن آثار التغير المناخي لا تقتصر على البيئة، بل تمتد إلى التماسك المجتمعي، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بشح المياه والموارد الطبيعية، ما يتطلب تعزيز التعاون المجتمعي وتطوير حلول مشتركة.

وأكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن، حمير عبد المغني، ضرورة الانتقال بمشاركة الشباب في القضايا المناخية من الحضور التقليدي إلى التأثير الفعلي في صنع القرار، وتحويل التوصيات إلى إجراءات ومبادرات ملموسة.

وفي السياق ذاته، شددت ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في الأردن، نهى باوزير، على أهمية تطوير أساليب التعليم المناخي، بما يمكّن الشباب من توظيف معارفهم في معالجة التحديات البيئية الواقعية.

وأشارت إلى دعم المنظمة تطبيق نهج تعليمي شامل في ست مدارس، يهدف إلى ربط المعرفة النظرية بالممارسات العملية في مواجهة التغير المناخي.

من جهتها، أكدت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة صنوبر للبيئة والتنمية، ملاك الأعمر، أن المؤتمر يشكل منصة لتمكين الشباب الأردني من المشاركة في صياغة السياسات المناخية، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات المرتبطة بشح المياه والأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

ويتضمن المؤتمر جلسات حوارية تناقش دور الشباب في الاستراتيجيات الوطنية، وتمكينهم بالمهارات والابتكار لقيادة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، إلى جانب مختبرات متخصصة في السياسات المناخية تشمل المياه والزراعة والتعليم والصحة والتمويل والعدالة المناخية.

كما يشمل البرنامج ورش عمل لتطوير المبادرات الشبابية، وفعاليات القرية الأردنية للمناخ، ومحاكاة لمفاوضات مؤتمر الأطراف «COP31»، بهدف تعزيز قدرات المشاركين في التفاوض وصناعة القرار.

ومن المقرر أن تختتم أعمال المؤتمر بعرض البيان الوطني للشباب الأردني بشأن المناخ لعام 2026، الذي يتضمن أبرز الأولويات والتوصيات الشبابية، إلى جانب إطلاق التحالف الوطني للشباب الأردني من أجل المناخ.

ويهدف التحالف إلى تعزيز التنسيق بين المبادرات الشبابية والمؤسسات الشريكة، ومتابعة تنفيذ مخرجات المؤتمر، وتحويل التوصيات إلى مشروعات وشراكات مستدامة تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التغير المناخي.

ويأتي المؤتمر بمشاركة عدد من المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، من بينها اليونيسف واليونسكو وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة بلان إنترناشونال، في إطار دعم مشاركة الشباب الأردني في الحوار المناخي وصياغة الحلول والسياسات البيئية.