وكالة عَمرة الإخبارية _ محمد الشلول
أُطلق في العاصمة عمّان، اليوم الأحد، مشروع “مدينتي تهتم”، برعاية نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، بهدف تمكين البلديات الأردنية من تطوير بيئات حضرية أكثر أمانًا وملاءمة للأطفال في سنواتهم الأولى ومقدمي الرعاية، من خلال دمج احتياجاتهم في التخطيط الحضري والخدمات والمرافق المحلية.
وينفذ المشروع مركز زها الثقافي، بإشراف وزارة الإدارة المحلية وبدعم من منظمة فان لير، ويتضمن إطلاق تحدٍّ وطني يتيح لجميع بلديات المملكة المشاركة، على أن تُختار عشر بلديات للحصول على دعم مالي وفني ومعرفي لتنفيذ تدخلات مستدامة تسهم في تحسين جودة حياة الأطفال والأسر.
وأكد المصري، خلال حفل الإطلاق، أهمية تعزيز الدور التنموي للبلديات وتطوير خدماتها بما يستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أن المدن المزدهرة تبدأ من توفير بيئات آمنة ومحفزة للإبداع، ورعاية الأطفال وتنمية قدراتهم.
وشدد على ضرورة استعادة البلديات دورها في التنمية المحلية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية وشبكات النقل والخدمات العامة، وتعزيز قدراتها على توفير بيئات صديقة للسكان، لا سيما الأطفال.
وأشار المصري إلى أن قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 يعزز مبادئ الحاكمية الرشيدة والمشاركة المجتمعية، من خلال لجان الأحياء والموازنات التشاركية وجلسات الاستماع، داعيًا البلديات إلى التوسع في الاستثمار المحلي وتطوير كفاءة كوادرها، خصوصًا أنها تقدم نحو 70 بالمئة من الخدمات المباشرة للمواطنين.
من جانبها، أكدت المدير التنفيذي لمركز زها الثقافي، رانيه صبيح، أن مشروع «مدينتي تهتم» يمثل خطوة نحو توسيع أثر تجربة المركز على المستوى الوطني، عبر نقل خبراته ونماذجه العملية إلى البلديات، وتمكينها من تطوير حلول تتناسب مع احتياجات مجتمعاتها المحلية.
وأوضحت صبيح أن المركز نفذ تدخلات لتهدئة الشوارع في ثلاثة مواقع، وأنشأ مناطق لعب خارجية بدعم من منظمة فان لير، إلى جانب تطوير 25 قاعة للطفولة المبكرة «كراميش»، وإدارة حضانتين مؤسسيتين، وتشغيل مركزين للرفاه النفسي، مع العمل على افتتاح مركز ثالث قريبًا.
وأضافت أن المشروع لا يقتصر على نقل التجارب القائمة، بل يهدف إلى بناء قدرات البلديات على تطوير التدخلات وإدارتها وضمان استدامتها، بما يعزز دورها في تحسين جودة حياة الأطفال والأسر.
بدورها، أكدت ممثلة منظمة فان لير في الأردن، فرح جادالله، أن الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل يتطلب تطوير مدن تراعي احتياجات الأطفال ومقدمي الرعاية في مختلف جوانب التخطيط والخدمات.
وأشارت إلى أن تحسين حياة الأطفال لا يتحقق من خلال توفير مرافق منفردة، بل عبر منظومة حضرية متكاملة تشمل الشوارع الآمنة، والحضانات، ومساحات اللعب، ومراكز الرفاه النفسي، بما يعزز النمو والتعلم والتفاعل الاجتماعي.
خمسة تدخلات رئيسية
ويرتكز مشروع «مدينتي تهتم» على خمسة تدخلات رئيسية، تشمل تهيئة الشوارع لتعزيز سلامة الأطفال والمشاة، وإنشاء الحضانات المؤسسية، وتطوير قاعات الطفولة المبكرة «كراميش» للأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، وإنشاء مراكز للرفاه النفسي، إلى جانب تجهيز مناطق لعب خارجية للأطفال من الولادة وحتى سن الخامسة.
اختيار عشر بلديات ودعمها ماليًا وفنيًا
ويتيح «تحدي مدينتي تهتم» لجميع بلديات المملكة التقدم للمشاركة، وفق مسار يتضمن التعريف بالتدخلات وتقديم الدعم الفني لإعداد الطلبات واختيار المشاريع المناسبة لاحتياجات كل بلدية.
وبحسب الجدول الزمني المعلن، تبدأ مرحلة تقديم الطلبات في الأول من كانون الأول المقبل وتستمر حتى 31 من الشهر ذاته، فيما تجري عمليات التقييم والمراجعة خلال الفترة من 3 كانون الثاني وحتى 14 شباط 2027.
ومن المقرر إعلان النتائج إعلاميًا في 21 شباط 2027، على أن يُقام حفل إعلان النتائج والتوقيع مع البلديات العشر الفائزة في 20 آذار 2027، تمهيدًا لبدء مراحل التدريب والتنفيذ.
وشهد حفل الإطلاق عرضًا تعريفيًا بأهداف المشروع وآلية المشاركة في التحدي الوطني، إلى جانب عرض مواد مرئية توضح خطوات التقديم.
كما تضمن الحفل جلسة حوارية بمشاركة ممثلين عن وزارة الإدارة المحلية ومركز زها الثقافي ومنظمة فان لير وأمانة عمّان الكبرى، ناقشت أهمية الشراكات في دعم البلديات، وإدماج احتياجات الأطفال والأسر في التخطيط الحضري وتطوير المرافق والخدمات العامة.