وكالة عمرة الإخبارية – فادي زواد السمردلي
يمثل مشروع السكك الحديدية الذي يربط العقبة بمناطق الشيدية ومعان، أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي يعوّل عليها الأردن في تطوير قطاع النقل وتعزيز قدرته التنافسية، خصوصًا في مجالي التعدين والتصدير فالمشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 2.5 مليار دولار، لا يقتصر على إنشاء خطوط للقطارات، بل يطرح تصورًا جديدًا لدور البنية التحتية في تحريك الاقتصاد وفتح آفاق تنموية أمام المحافظات الجنوبية.
وبحسب المعلومات الرسمية، يمتد المشروع لمسافة تقارب 403 كيلومترات، ويستهدف نقل نحو 16 مليون طن سنويًا من الفوسفات والبوتاس إلى ميناء العقبة، مع توقعات بتوفير نحو 5 آلاف فرصة عمل، وخفض تكاليف نقل المعادن بنحو 40 مليون دولار سنويًا وهي أرقام تعكس حجم الرهان الاقتصادي على المشروع، لكنها في الوقت ذاته تضعه أمام اختبار التنفيذ وتحقيق العوائد المعلنة.
وتكمن أهمية المشروع في قدرته على معالجة أحد التحديات التي تواجه الصادرات الأردنية، والمتمثل في كلفة النقل والخدمات اللوجستية فربط مواقع الإنتاج بالموانئ عبر شبكة سكك حديدية حديثة يمكن أن يسهم في تسريع عمليات الشحن، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز قدرة المنتجات الأردنية على المنافسة في الأسواق الخارجية كما أن تكامل المشروع مع ميناء معان الجاف والمرافق اللوجستية في العقبة قد يفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية واستثمارية تتجاوز قطاع التعدين.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق بحجم الاستثمار وحده، بل بمدى انعكاسه على الاقتصاد والمجتمعات المحلية. فهل تتحول هذه الاستثمارات إلى فرص عمل مستدامة لأبناء المحافظات الجنوبية؟ وهل تستفيد الشركات الأردنية من أعمال الإنشاء والصيانة والخدمات المساندة؟ وما حجم القيمة المضافة التي سيحققها المشروع للاقتصاد الوطني؟
ومن جهة أخرى، يفرض حجم المشروع وتكاليفه ضرورة متابعة مراحل التنفيذ والتمويل والجدول الزمني، وضمان وجود مؤشرات واضحة لقياس العائد الاقتصادي والتنموي فالمشروعات الكبرى لا تُقاس بأحجار الأساس أو الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرتها على التحول إلى خدمات إنتاجية تحقق نتائج ملموسة للمواطن والاقتصاد.
كما أن نجاح المشروع قد يشكل خطوة أولى نحو بناء شبكة نقل وطني أوسع، تربط الموانئ ومراكز الإنتاج والأسواق الإقليمية، وتمنح الأردن فرصة لتعزيز موقعه كممر تجاري ولوجستي في المنطقة.
في المحصلة، يبدو مشروع السكك الحديدية فرصة استراتيجية مهمة، لكن نجاحه الحقيقي سيظل مرهونًا بكفاءة التنفيذ، وعدالة توزيع ثماره، وقدرته على تحويل المليارات المستثمرة إلى إنتاج وفرص عمل ونمو اقتصادي مستدام فهل تكون هذه السكك بداية تحول حقيقي في الاقتصاد الأردني، أم تبقى التحديات التنفيذية والاقتصادية أكبر من الطموحات المعلنة؟