لم تبدأ حكاية العين خليل الحاج توفيق من قاعات الاجتماعات أو المناصب الاقتصادية، بل من محل والده في سوق السكر بالعاصمة عمّان، حيث كانت خطواته الأولى في عالم التجارة، قبل أن تمتد رحلته عبر سنوات من العمل في الأسواق والمؤسسات التجارية، وصولًا إلى رئاسة غرفتي تجارة الأردن وعمّان وعضوية مجلس الأعيان الأردني.

صورة لوالد خليل الحاج توفيق

وُلد الحاج توفيق عام 1969، ونشأ في مدينة الزرقاء، حيث ارتبطت طفولته وشبابه ببيئة تجارية كان لوالده دور أساسي في تشكيلها، إذ عمل في تجارة المواد الغذائية واستيرادها. ومن خلال مشاركته في أعمال المحل، تعرّف مبكرًا على طبيعة الأسواق والتعامل مع التجار والزبائن، قبل أن ينتقل إلى مصر لدراسة المحاسبة في جامعة الزقازيق، ويعود بعدها إلى الأردن لمواصلة مشواره المهني.

 

ولم يكن الطريق الذي سلكه الحاج توفيق قائمًا على العمل التجاري وحده، إذ اتجه عام 2004 إلى العمل النقابي، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية، انتقل خلالها من ممارسة التجارة إلى تمثيل العاملين فيها والدفاع عن مصالحهم. وتدرج في العمل النقابي والتجاري حتى تولى رئاسة نقابة تجار المواد الغذائية، قبل أن تتسع مسؤولياته لتشمل رئاسة غرفتي تجارة عمّان والأردن.

وشكّلت انتخابات غرفة تجارة عمّان عام 2019 محطة مهمة في مسيرته، بعدما حققت كتلة «التاجر» التي ارتبط اسمه بها الفوز، ليواصل حضوره في المؤسسات التجارية، قبل أن يتولى رئاسة غرفة تجارة الأردن بالتزكية في كانون الأول 2022، في مرحلة شهدت نقاشات اقتصادية واسعة بشأن تحديات الأسواق وارتفاع تكاليف الأعمال.

وخلال سنوات عمله، أصبح الحاج توفيق حاضرًا في ملفات اقتصادية تمس حياة الأردنيين اليومية، وفي مقدمتها أسعار المواد الغذائية وتكاليف الاستيراد والضرائب والأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الاستثمار والتشغيل ودور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وهي ملفات وضعته في موقع يتطلب الموازنة بين مطالب التجار والتحديات التي تواجه المستهلكين.

وفي تشرين الأول 2024، شهدت مسيرته محطة جديدة بتعيينه عضوًا في مجلس الأعيان الأردني، لينتقل من تمثيل القطاع التجاري في مؤسساته المنتخبة إلى المشاركة في العملية التشريعية ومناقشة القضايا الاقتصادية والوطنية تحت قبة مجلس الأمة.

ورغم تعدد المواقع التي وصل إليها، بقيت البدايات حاضرة في حديث الحاج توفيق عن حياته، ولا سيما علاقته بوالده الذي تعلّم منه أصول التجارة، واستمد من تجربته جانبًا من خبرته في التعامل مع الأسواق والناس، لتظل تلك المرحلة جزءًا من مسيرته المهنية.

ومع إعلانه في أيلول 2026 عزمه الترشح مجددًا لانتخابات غرفة تجارة عمّان، يعود الحاج توفيق إلى المشهد الانتخابي التجاري، مستندًا إلى تجربة طويلة في العمل النقابي والمؤسسي، وسجل من الفوز في الانتخابات التجارية. ويأتي ترشحه وسط اهتمام من الأوساط التجارية بمستقبل قيادة غرفتي تجارة عمّان والأردن، في حين يبقى حجم التأييد الذي يحظى به لتجديد رئاسته مرتبطًا بما تعلنه الكتل والفعاليات التجارية من مواقف دعم، وما تسفر عنه الانتخابات المقبلة.

وبين محل والده في سوق السكر ومقعده في مجلس الأعيان، تمتد مسيرة خليل الحاج توفيق لأكثر من عقدين من العمل النقابي والتجاري، في تجربة تعكس انتقاله من ممارسة التجارة إلى تمثيل قطاعها والمشاركة في مناقشة القرارات والتشريعات المؤثرة في الاقتصاد الأردني.