وكالة عمرة الإخبارية – تُشكل خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نهجاً سياسياً متكاملاً لا يكتفي برصد الأزمات وتشخيص تداعياتها، بل يطرح أمام المجتمع الدولي خريطة طريق متكاملة لمعالجتها من جذورها. وتطلق الرؤية الأردنية رسائلها استناداً إلى أن تحقيق السلام والأمن والاستقرار مسؤولية دولية مشتركة تتطلب حلولاً سياسية وقانونية وإنسانية قابلة للتنفيذ، بدلاً من سياسة إدارة الأزمات أو رحيلها.
ولم تقف الرسائل الملكية عند حدود القضايا الوطنية والإقليمية – وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تتصدر الأجندة الدبلوماسية الأردنية – بل امتدت لترسخ ثوابت عالمية تمس احترام القانون الدولي، وتعزيز العمل متعدد الأطراف، ومكافحة التطرف والإرهاب، ودعم الدول المضيفة للاجئين، فضلاً عن التصدي لاستمرار ازدواجية المعايير في التعاطي مع القضايا الدولية.
وتأتي مشاركة جلالة الملك في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، لتقود الدبلوماسية الأردنية نحو حشد موقف دولي عملي يترجم البيانات السياسية إلى خطوات ميدانية ومسارات تفاوضية ملموسة.
صدارة القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية
تستند السياسة الخارجية الأردنية في المحفل الأممي إلى اعتبار إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وفق حل الدولتين المفتاح الأساسي للاستقرار في الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء ومحللون استراتيجيون أن الخطاب الملكي يركز على النقاط الجوهرية التالية:
• حل الدولتين والشرعية الدولية: التمسك بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
• حماية المقدسات في القدس: التأكيد المستمر على الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتحذير من أي إجراءات أحادية تمس هويتها.
• رفض التهجير ودعم “الأونروا”: الرفض القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين، مع حشد الدعم الدولي المستدام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لضمان استمرار خدماتها.
• التكامل بين الدبلوماسية والإغاثة: المزاوجة بين الحراك السياسي والجهد الميداني، وهو ما تجلى في قيادة الأردن للاستجابة الإنسانية وإيصال المساعدات الإغاثية والطبية لقطاع غزة عبر القوافل البرية والإنزالات الجوية.
استقرار الإقليم ومسؤولية المجتمع الدولي
تتجاوز المقاربة الأردنية في الأمم المتحدة نطاق ردود الفعل إلى استشراف مآلات الصراعات قبل تفاقمها. وتركز خطابات جلالة الملك على ضرورة حماية أمن المنطقة عبر خفض التصعيد الإقليمي، والوقوف إلى جانب سيادة لبنان واستقراره، ودعم وحدة سوريا، إلى جانب استمرار الأردن في قيادة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف.
كما تحرص خطابات جلالته على تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والسياسية تجاه القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها ملف اللجوء، مشددا على أن صمود الأردن أمام التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية ينطلق من تمسكه بالحوار ورفضه القاطع لأن يكون ساحة للصراعات الإقليمية.