وكالة عمرة الإخبارية – في خطوة تنقل البشرية من خانة الخيال العلمي إلى واقع رقمي ملموس، تمكّن الأمريكي جاسون نايت من تحريك مؤشر الحاسوب ولعب الألعاب الإلكترونية ببضعة أفكار مجردة، وذلك عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة لزرع جهاز تجريبي في دماغه بعد إصابته بمرض السرطان. تجربة “نايت”، الذي يعد واحداً من بين أقل من 200 شخص حول العالم ممن جربوا هذه الواجهات العصبية، تفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة جديدة تعيد الأمل لملايين المصابين بالإعاقات العصبية وفقدان الحركة أو النطق.

وتشهد أروقة الاستثمار العالمي سباقاً محموماً نحو تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب (BCI)، إذ تشير بيانات شركة “بيتش بوك” المالية إلى أن الشركات الناشئة في هذا المجال نجحت في ضخ أكثر من مليار دولار خلال عام 2026 وحده، م مِثّلت قفزة استثمارية غير مسبوقة مقارنة بـ 1.56 مليار دولار جمعها القطاع على مدار السنوات الأربع الماضية مجتمعة.

وتأتي شركة “نيورالينك“، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، في صدارة المشهد المالي بتدفقات تجاوزت 1.3 مليار دولار عبر 7 جولات تمويلية. وتستفيد الشركات الأمريكية من مرونة الهيئات التنظيمية ودعم هيئة الغذاء والدواء (FDA)، ما يمنحها دفعة قوية نحو إجراء مزيد من التجارب السريرية والتوسع في التطبيقات الطبية.

في المقابل، دخلت بكين حلبة المنافسة بقوة بعدما أدرجت تقنيات القراءة العصبية ضمن استراتيجيتها الوطنية الكبرى، محددةً هدفاً واضحاً يرمي إلى تأسيس 3 شركات عالمية كبرى بحلول عام 2030. وضخت الصناديق الاستثمارية الصينية، المدعومة من القطاع الخاص والحكومي، نحو مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 عبر 60 صفقة تمويلية استهدفت المستشفيات والشركات الناشئة.

أما على الجانب الأوروبي، ورغم الامتياز الواضح في مجالات الهندسة الدقيقة وعلوم الأعصاب بدول مثل ألمانيا وهولندا وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، إلا أن القطاع هناك لا يزال يواجه عقبات تنظيمية وتحديات شاقة في جذب التمويلات المتأخرة مقارنة بالزخم الأمريكي والصيني.

وتعتمد هذه التكنولوجيا الثورية على ثلاثة أنواع رئيسية من الواجهات:

• الواجهات المزروعة المخترقة للأنسجة: وتتم عبر فتح الجمجمة وزراعة أقطاب تخترق أنسجة الدماغ مباشرة للتأكد من دقة الإشارات.

الواجهات المزروعة السطحية: وتستقر تحت الجمجمة وعلى سطح الدماغ دون اختراق أنسجته، وتتميز برقتها ومرونتها.

• الواجهات الخارجية (غير الجراحية): وتعتمد على التقاط الإشارات العصبية من فروة الرأس من الخارج، مثل تقنيات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG).

ويرى الخبراء أن الرهان الأكبر لهذه التقنية يكمن في إحداث نقلة نوعية في صناعة الأطراف الاصطناعية. ورغم التطوير الذي أحدثته شركات مثل “أوبن بايونيكس” البريطانية عبر استشعار حركة العضلات، إلا أن دمج واجهات الدماغ سيسمح بنقل الإشارات العصبية في الاتجاهين؛ الأمر الذي لا يتيح فقط تحريك الطرف الاصطناعي بسلاسة، بل يمهد لاستعادة حاسة اللمس مستقبلاً.