وكالة عمرة الإخباريةـ قبل نحو قرن من الزمان، لم تكن الشاشات والبث المباشر سوى خيال مستحيل، حتى قرر شاب أمريكي في الحادية والعشرين من عمره يدعى فيلو فارنزورث كسر هذا العجز التقني، ليطلق في السابع من سبتمبر عام 1927 أول نظام تلفزيوني إلكتروني بالكامل أعاد صياغة حياة البشر وطريقة تواصلهم.
المثير في القصة أن الفكرة لم تولد داخل مختبرات علمية متطورة، بل قفزت إلى ذهن فارنزورث وهو يحرث أرض مزرعة عائلته؛ إذ لاحظ كيف تصنع سكينة المحراث خطوطاً متوازية في التراب، فتساءل: لماذا لا تُقطع الصور الضوئية إلى خطوط إلكترونية سريعة ثم يُعاد تجميعها على شاشة عرض؟
تحولت تلك الملاحظة الريفية البسيطة بعد سنوات من التجارب إلى حقيقة داخل معمل صغير في سان فرانسيسكو، حين نجح الشاب في نقل أول خط مستقيم عبر حزمة إلكترونات دون الحاجة إلى الأقراص الميكانيكية العقيمة التي استهلكت جهود علماء عصره.
ولم تنتهِ رحلة فارنزورث عند حدود الاختراع؛ إذ خاض معارك قضائية شرسة ضد حيتان التكنولوجيا الذين حاولوا السطو على براءة اختراعه واحتكار أرباحه، ليخرج في النهاية منتصراً بحقه الفكري ولقب “الأب الشرعي للتلفزيون”، واضعاً حجر الأساس لكل شاشة ذكية نتابع عبرها العالم اليوم.