وكالة عمرة الإخبارية – تتجه تعديلات قانون الملكية العقارية في الأردن لعام 2026 إلى معالجة عدد من التحديات المرتبطة باستملاك الأراضي، والملكية على الشيوع، والتحول الرقمي، إلى جانب تنظيم تملك غير الأردنيين للعقارات الواقعة خارج حدود التنظيم.

وتأتي التعديلات في وقت تسعى فيه المملكة إلى تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية، ودعم الاستثمار العقاري، وتحسين كفاءة الإجراءات المرتبطة بتسجيل الأراضي والتعويضات.

أبرز محاور تعديلات قانون الملكية العقارية

المحور أبرز ما تتضمنه التعديلات
الاستملاك تنظيم استملاك الأراضي لمشروعات الطرق والسكك الحديدية
التعويضات تحديد آليات التفاوض والتعويض العادل لأصحاب العقارات
تملك الأجانب السماح بالتملك أو الاستئجار خارج التنظيم ضمن شروط ومساحات محددة
الرقمنة اعتماد الطلبات والوثائق والتوقيع والدفع إلكترونياً
الملكية على الشيوع توسيع صلاحيات لجان إزالة الشيوع
التمويل العقاري السماح بإفراز الأبنية والشقق مؤقتاً قبل إنشائها وفق ضوابط محددة

خلفية التعديلات

صدر قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 بهدف توحيد التشريعات المتعلقة بتسجيل الأراضي والعقارات، والتسوية، وإزالة الشيوع، والاستملاك، وتملك غير الأردنيين.

وأظهرت التجربة العملية خلال السنوات الماضية تحديات تتعلق بالملكية المشتركة، وتقييم العقارات والتعويضات، ورقمنة الإجراءات، إضافة إلى الحاجة لتسهيل المعاملات العقارية ودعم الاستثمارات ومشروعات البنية التحتية.

وأقر مجلس الوزراء في شباط 2026 الأسباب الموجبة لتعديل القانون، في ضوء الحاجة إلى معالجة عدد من الثغرات المرتبطة بالاستملاك والملكية على الشيوع والتحول الرقمي.

استملاك الأراضي للطرق والسكك الحديدية

يسمح القانون النافذ باستملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار دون تعويض عند إنشاء طريق أو توسعته، مع وجود حالات تستوجب التعويض الكامل، منها استملاك العقار بالكامل، أو بقاء جزء غير صالح للانتفاع، أو تضرر المباني والأشجار القائمة.

وتضيف التعديلات السكك الحديدية إلى تعريف «الطريق»، ما يوسع نطاق تطبيق أحكام الاستملاك على مشروعات النقل بالسكك الحديدية.

وترى آراء نيابية أن مرور خط حديدي قد يؤثر في القيمة السوقية للأرض المتبقية ويحد من إمكانية استخدامها، فيما تشير الجهات المؤيدة للتعديل إلى أن إدراج السكك الحديدية يستند إلى اجتهادات قضائية وتشريعات مقارنة تصنفها ضمن منظومة النقل العام، مع احتفاظ المالكين بحقهم في التعويض العادل واللجوء إلى القضاء.

مشروع سكة حديد العقبة

تكتسب هذه التعديلات أهمية إضافية بالتزامن مع انتقال مشروع سكة حديد ميناء العقبة إلى مرحلة التنفيذ.

وتبلغ قيمة المشروع الأردني الإماراتي نحو 2.3 مليار دولار، ويمتد لمسافة تقارب 360 كيلومتراً، بهدف ربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة، بطاقة نقل مستهدفة تصل إلى نحو 16 مليون طن سنوياً.

ويقوم المشروع على شراكة مناصفة بين الجانب الأردني، ممثلاً في شركات مناجم الفوسفات والبوتاس العربية وشركة إدارة الاستثمارات الحكومية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، والجانب الإماراتي ممثلاً في شركة «لِعماد القابضة» التابعة لحكومة أبوظبي.

آلية تعويض أصحاب الأراضي

أقرت الحكومة آلية منفصلة تضمن التعويض الكامل عن الأراضي المستملكة لمسار السكة الحديدية، إما نقداً عن كامل المساحة وما عليها، أو من خلال مبادلتها بأراضٍ مماثلة.

كما خصصت نحو 6 آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن لأغراض المبادلة، مع عدم تطبيق خصم الربع القانوني.

وتقدر المساحة المطلوبة لمسار المشروع بنحو 1325 دونماً، أي أقل من 0.5% من إجمالي الأراضي الزراعية في وادي الأردن، البالغة نحو 390 ألف دونم، فيما تتحمل شركة البوتاس العربية 50% من تكاليف تعويضات الأراضي الواقعة على المسار.

شروط تملك الأجانب للعقارات خارج التنظيم

تسمح التعديلات لغير الأردنيين والأشخاص الاعتباريين بتملك أو استئجار شقة أو طابق أو أرض مبنية أو فضاء خارج حدود التنظيم لأغراض السكن الخاص، ضمن مساحة لا تتجاوز 10 دونمات، أي ما يعادل 10 آلاف متر مربع.

ويشترط لذلك الحصول على قرار من وزير المالية، بناءً على توصية مدير دائرة الأراضي والمساحة.

وأكدت الحكومة أن التعديل لا يعني فتح باب التملك أمام الأجانب دون قيود، إذ تستمر القيود المفروضة على التملك في المناطق الحدودية والأثرية والتاريخية.

في المقابل، ترى آراء نيابية أن تملك الأراضي خارج التنظيم يرتبط باعتبارات زراعية ومائية وأمنية، ما يجعله أكثر حساسية من تملك الوحدات السكنية داخل المدن.

رقمنة الإجراءات وتسهيل المعاملات

تشمل التعديلات اعتماد الطلبات والوثائق والتوقيع والدفع إلكترونياً، بما يساهم في تقليل الوقت اللازم لإنجاز المعاملات ورفع كفاءة الخدمات العقارية.

كما تسمح التعديلات بإفراز الأبنية والشقق مؤقتاً قبل إنشائها، بهدف إصدار وثائق يمكن استخدامها في عمليات التمويل العقاري، إلى جانب توسيع صلاحيات لجان إزالة الشيوع لمعالجة حالات الملكية المشتركة.

آلية جديدة للتفاوض على التعويضات

تتضمن التعديلات آلية تفاوض بين الجهة المستملكة ومالك العقار بشأن قيمة التعويض، مع السماح بزيادة لا تتجاوز 10% من السعر المعتمد لدى دائرة الأراضي والمساحة.

وفي حال تعذر التوصل إلى اتفاق، يحال النزاع إلى المحكمة للنظر فيه بصفة الاستعجال، بما يهدف إلى تسريع إجراءات الاستملاك والفصل في الخلافات المتعلقة بقيمة التعويض.

انعكاسات التعديلات على المالكين والمستثمرين

بالنسبة إلى أصحاب الأراضي، يتمثل العامل الأهم في كيفية تطبيق قواعد الاستملاك والتعويض على أرض الواقع، خصوصاً في مشروعات البنية التحتية الكبرى ومشروعات السكك الحديدية.

أما المستثمرون، فقد توفر التعديلات إجراءات عقارية أكثر سرعة ورقمنة، إلى جانب مساحة أوسع للاستثمار العقاري خارج حدود التنظيم ضمن شروط وضوابط محددة.

ويرتبط الأثر النهائي للتعديلات بآليات تنفيذها، بما في ذلك الأنظمة والتعليمات التنفيذية، وقرارات التقييم والتعويض، وإجراءات الموافقة على تملك غير الأردنيين، وهي عوامل ستحدد مدى حماية الملكية الخاصة وقدرة التشريعات الجديدة على جذب الاستثمارات