تحتاج خطة العراق لإنشاء خط أنابيب عبر سوريا لتصدير النفط إلى البحر المتوسط نحو أربع سنوات من أعمال الإنشاء، فيما قد تتجاوز تكلفة المشروع 15 مليار دولار، وفقًا لمصدرين مطلعين على المشروع تحدثا لوكالة رويترز.

ويهدف المشروع إلى توفير طريق بديل لصادرات النفط العراقية، في وقت يسعى فيه العراق إلى تقليل اعتماده على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

ويحظى المشروع بدعم أولي من الولايات المتحدة، كما دخل تحالف يضم شركة «شيفرون» الأميركية و«تي آي كابيتال» و«يو سي سي هولدنغ» القطرية في مرحلة إجراء دراسات فنية ومالية لتقييم إمكانية تنفيذه.

لكن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات، وقد يستغرق تنفيذ خط الأنابيب نحو أربعة أعوام بسبب الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة، فضلًا عن عقبات تتعلق بالمسار وحقوق استخدام الأراضي والبنية القائمة.

طريق بديل للنفط العراقي

كان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الصراع الأميركي-الإسرائيلي الإيراني، ما جعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق مصدر قلق للدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي إن المضيق سيصبح خلال العامين المقبلين «غير ذي أهمية»، مع توقعات بتحويل جزء كبير من صادرات الطاقة إلى خطوط أنابيب برية.

لكن مصادر مشاركة مباشرة في المشروع قالت لرويترز إن خط الأنابيب العراقي-السوري سيحتاج إلى نحو أربع سنوات، أي ضعف المدة التي أشار إليها بيسنت، بسبب حجم الأعمال المطلوبة لإنشاء البنية التحتية.

خط كركوك-بانياس لن يكون كافيًا

يرتبط العراق وسوريا بالفعل بخط أنابيب قديم يصل منطقة كركوك شمال العراق بميناء بانياس على البحر المتوسط، لكنه تعرض لأضرار كبيرة خلال الحروب في البلدين ولم يستخدم بصورة منتظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وبحسب المصدرين، فإن المشروع الجديد لن يقتصر على إعادة تأهيل الخط القديم، بل سيتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل، بتكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار.

ورغم أن جزءًا كبيرًا من مسار الخط الجديد سيتبع المسار نفسه لخط كركوك-بانياس، فإن الأجزاء التي لا تزال سليمة من الخط القديم لا تتوافق مع المواصفات الحديثة، وبالتالي لن تكون صالحة للاستخدام، وفقًا لأحد المصدرين.

وقال المصدر الثاني إن المشروع سيشمل نظامًا جديدًا متكاملًا لنقل النفط الخام، يربط الحقول النفطية في جنوب العراق وشماله بمركز رئيسي في حديثة غربي البلاد، ثم يمتد إلى بانياس.

مليونا برميل يوميًا

تقول الولايات المتحدة إن الطاقة الأولية للخط الجديد ستبلغ نحو مليوني برميل من النفط الخام يوميًا، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالطاقة الاستيعابية للخط القديم، التي كانت تبلغ نحو 300 ألف برميل يوميًا.

وكان العراق يصدر نحو 3.6 مليون برميل من النفط يوميًا قبل الحرب، معظمها عبر محطات التصدير في الخليج قرب البصرة. وبلغ إجمالي ما شحنه العراق عبر مضيق هرمز في يوليو/تموز نحو 35.5 مليون برميل، وفقًا لشركة تسويق النفط العراقية الحكومية «سومو».

وفي الوقت نفسه، استأنف العراق صادرات النفط من حقول كركوك عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان التركي، بطاقة مستهدفة تبلغ نحو 250 ألف برميل يوميًا.

أربع سنوات قبل تشغيل المسار الجديد

ولا يقتصر التحدي على أعمال إنشاء خط الأنابيب، إذ قال المصدران إن الجدول الزمني قد يتأثر أيضًا بالحاجة إلى إزالة أجزاء من البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق استخدام أراضٍ جديدة من الإدارة السورية.

ويعني ذلك أن المسار الجديد إلى البحر المتوسط لن يكون حلًا سريعًا لأي اضطرابات في مضيق هرمز، بل مشروعًا طويل الأجل يهدف إلى تنويع طرق تصدير النفط العراقي.

شيفرون تدرس خيارات التنفيذ

وقعت سوريا والعراق مذكرتي تفاهم منفصلتين مع تحالف يضم «شيفرون» و«تي آي كابيتال» و«يو سي سي هولدنغ» لإجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة للمشروع.

وقال مسؤول في «شيفرون» خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي إن خط الأنابيب يمكن أن يوفر للعراق «مسارًا آخر للوصول إلى الأسواق» عبر البحر المتوسط.

لكن الشركة لم تحدد حتى الآن الطاقة المستقبلية للصادرات عبر الخط، في انتظار استكمال الدراسات الفنية التي ستحدد ما إذا كان المسار الحالي يحتاج إلى إعادة تأهيل أو توسيع أو إعادة بناء.

وقال المسؤول إن أي خط جديد سيحتاج كذلك إلى الربط مع حقلي غرب القرنة 2 والناصرية في جنوب العراق، في وقت تجري فيه «شيفرون» مفاوضات بشأن دخولها العمل في الحقلين.

وأضاف أن تحديد الطاقة الاستيعابية النهائية للخط سيأتي بعد استكمال الدراسات، موضحًا أن خطوط الأنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها الاستيعابية منذ اليوم الأول.