وكالة عمرة الإخبارية – في مؤشر جديد على تغير مسارات شحن النفط الآسيوية مع استمرار اضطراب حركة الملاحة في المنطقة، تتجه ناقلة نفط كورية جنوبية إلى كوريا عبر قناة السويس، بعد تحميلها شحنة من النفط الخام في ميناء ينبع السعودي، لتكون أول ناقلة نفط كورية تسلك هذا المسار منذ إغلاق مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، اليوم الاثنين، أن الناقلة عبرت قناة السويس وهي في طريقها إلى كوريا، بحسب وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية.

وتأتي الرحلة في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين استخدما خلال الفترة الماضية كمسار بديل لنقل النفط بعد توقف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

16 شحنة نفط كورية عبر البحر الأحمر

وتعد الناقلة الحالية الحالة السادسة عشرة لنقل النفط الخام إلى كوريا عبر البحر الأحمر منذ إغلاق مضيق هرمز في أواخر شباط الماضي.

لكن الرحلة الأخيرة تختلف عن الرحلات الـ15 السابقة في مسارها.

الرحلات السابقة الرحلة الأخيرة
15 ناقلة الناقلة رقم 16
تحميل النفط من ميناء ينبع السعودي تحميل النفط من ميناء ينبع السعودي
عبور البحر الأحمر عبور البحر الأحمر
المرور عبر مضيق باب المندب المرور عبر قناة السويس
الوصول إلى كوريا الوصول إلى كوريا

وبحسب الوزارة الكورية، كانت الناقلات الـ15 السابقة التي نقلت النفط الخام إلى كوريا تسلك مسارًا عبر مضيق باب المندب، بينما اختارت الناقلة الأخيرة العبور عبر قناة السويس.

وبذلك أصبحت هذه الرحلة أول عملية نقل نفط خام إلى كوريا عبر قناة السويس منذ إغلاق مضيق هرمز.

لماذا اتجهت الناقلة إلى قناة السويس؟

يعكس اختيار قناة السويس تحولًا في حسابات شركات الشحن مع استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.

فبعد إغلاق مضيق هرمز، لجأت ناقلات نفط إلى مسارات بديلة، وكان البحر الأحمر أحد المسارات المستخدمة للوصول إلى آسيا.

لكن تصاعد المخاطر في باب المندب والبحر الأحمر دفع إلى إعادة تقييم المسارات الممكنة، لتصبح قناة السويس خيارًا إضافيًا أمام بعض الناقلات، رغم ما قد يترتب على اختيارها من زيادة في المسافة والوقت مقارنة بالمسارات المباشرة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة لتلبية احتياجات اقتصادها.

كوريا تشدد إجراءات حماية الناقلة

وقالت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية إنها تابعت حركة الناقلة خلال عبورها البحر الأحمر، واتخذت إجراءات لضمان سلامتها وسلامة طاقمها.

وأوضحت الوزارة أنها وفرت مراقبة لحظية على مدار 24 ساعة، وقدمت معلومات مرتبطة بسلامة الملاحة، إلى جانب تشغيل قناة اتصال مباشرة بين الوزارة وشركة الشحن والناقلة.

وأكدت الوزارة أنها ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار إمدادات النفط الخام إلى كوريا.

ماذا يعني ذلك لسوق النفط؟

تأتي إعادة رسم مسارات ناقلات النفط في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي اضطرابًا واسعًا نتيجة توقف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وتشير البيانات الواردة في الخبر إلى أن إغلاق المضيق تسبب في خسارة سوق الطاقة أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا من الإمدادات، ما يمثل أحد أكبر الاضطرابات التي شهدتها تجارة النفط.

ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، إذ تمر عبره عادة نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

المؤشر الرقم
ناقلات النفط الكورية عبر البحر الأحمر منذ إغلاق هرمز 16 ناقلة
الناقلات السابقة عبر باب المندب 15 ناقلة
أول ناقلة كورية عبر قناة السويس الناقلة رقم 16
النفط الذي يمر عادة عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط العالمية
الخسارة المقدرة في الإمدادات أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا

مضيق هرمز يعيد رسم خريطة شحن النفط

وتكشف الرحلة الكورية الجديدة أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز لا تقتصر على انخفاض أو اضطراب الإمدادات، وإنما تمتد إلى إعادة تشكيل طرق نقل النفط عالميًا.

فشركات الشحن والناقلات أصبحت أمام معادلة مختلفة: اختيار الطريق الأكثر أمانًا حتى لو كان أطول وأكثر تكلفة، بدلًا من الاعتماد على المسار التقليدي الأقصر.

وتؤدي هذه التحولات إلى أهمية متزايدة للممرات البديلة، ومن بينها البحر الأحمر وقناة السويس، في الوقت الذي تراقب فيه الدول المستوردة للنفط أمن الإمدادات وتكلفة النقل وأمن السفن.

لماذا تعد قناة السويس مهمة في هذه المعادلة؟

تمنح قناة السويس الناقلات طريقًا بحريًا بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ما يتيح الوصول إلى الأسواق الأوروبية ومسارات بحرية أخرى دون الحاجة إلى الالتفاف حول القارة الإفريقية.

لكن استخدامها لنقل النفط المتجه إلى آسيا في ظل الظروف الحالية يعكس تغيرًا في خريطة المخاطر وليس بالضرورة عودة كاملة إلى هذا المسار.

فالناقلة الكورية لم تستبدل مضيق هرمز بقناة السويس بصورة مباشرة، وإنما جاءت رحلتها ضمن مجموعة من المسارات البديلة التي يجري اختبارها مع تغير الظروف الأمنية في الممرات البحرية الرئيسية.

النفط أمام اختبار جديد

ومع استمرار اضطراب الملاحة في المنطقة، تتجه أنظار أسواق الطاقة إلى قدرة الدول وشركات الشحن على الحفاظ على تدفق النفط عبر مسارات بديلة.

وتُظهر الرحلة الكورية أن شركات الشحن بدأت بالفعل في تنويع طرق نقل الخام، وهو اتجاه يمكن أن يزداد أهمية كلما طال أمد اضطراب الملاحة عبر الممرات التقليدية.

وبالتالي، فإن قصة الناقلة الكورية ليست مجرد رحلة شحن جديدة، وإنما مؤشر على أن أزمة مضيق هرمز بدأت تغير الطريقة التي يتحرك بها النفط من الخليج إلى الأسواق الآسيوية، مع انتقال جزء من المعركة من سؤال «كم برميلًا يمكن تصديره؟» إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف يمكن نقل هذه البراميل بأمان إلى المستهلك؟