وكالة عمرة الإخبارية – بيعت أول نسخة إنتاجية من فيراري لوتشي (Luce)، أول سيارة كهربائية بالكامل من الشركة الإيطالية، مقابل 40 مليون دولار في مزاد خيري أقيم ضمن فعاليات أسبوع مونتيري للسيارات في كاليفورنيا، مسجلة رقمًا قياسيًا كأعلى سعر تُباع به سيارة جديدة في مزاد علني.
لكن الرقم لا يعكس السعر التجاري الطبيعي لسيارة لوتشي؛ فالنسخة التي بيعت في المزاد هي «Chassis 0»، أي أول هيكل إنتاجي من الطراز، وقد جرى تخصيصها بشكل استثنائي ضمن برنامج Ferrari Tailor Made، ما جعلها قطعة نادرة لهواة جمع السيارات أكثر من كونها سيارة عادية معروضة للبيع.
وتذهب حصيلة المزاد بالكامل إلى مؤسسة فيراري لتمويل مبادرات تعليمية، ما يضيف إلى الصفقة بعدًا خيريًا إلى جانب قيمتها الاستثنائية في سوق السيارات الفاخرة.
من نحو 640 ألف دولار إلى 40 مليونًا
عندما كشفت فيراري عن «لوتشي» في أيار الماضي، بدأ سعر السيارة من نحو 550 ألف يورو، أي ما يقارب 638 ألف دولار وفق السعر المعلن عند الكشف عنها.
أما النسخة التي ظهرت في المزاد، فكانت مختلفة جذريًا؛ إذ تحمل الرقم الإنتاجي «0»، وتم تخصيصها عبر برنامج Ferrari Tailor Made بطلاء خارجي خاص وتفاصيل داخلية وتشطيبات مصممة لهذه السيارة تحديدًا.
| المؤشر | القيمة |
| السعر الأساسي المعلن للوتشي | نحو 550 ألف يورو |
| ما يعادله بالدولار عند الكشف | نحو 638 ألف دولار |
| سعر النسخة في المزاد | 40 مليون دولار |
| نوع النسخة | Chassis 0 – أول هيكل إنتاجي |
| نوع البيع | مزاد خيري |
| وجهة العائدات | مؤسسة فيراري |
| السجل الجديد | أغلى سيارة جديدة تباع في مزاد |
وبالتالي، فإن مقارنة السعرين توضح أن قيمة الـ40 مليون دولار لا تمثل سعرًا سوقيًا متوقعًا لجميع سيارات لوتشي، وإنما تعكس قيمة الندرة والتاريخ والتخصيص في سوق السيارات فائقة الفخامة.
لماذا دفع أحد المشترين 40 مليون دولار؟
في الأسواق التقليدية، ترتبط قيمة السيارة بالمواصفات والأداء والعلامة التجارية. أما في سوق السيارات النادرة، فتدخل عوامل أخرى قد تقلب المعادلة بالكامل.
النسخة التي بيعت هي أول سيارة إنتاجية من أول طراز كهربائي بالكامل لفيراري، وهو ما يمنحها قيمة تاريخية بالنسبة إلى جامعي السيارات.
وفوق ذلك، جرى تخصيصها بشكل منفرد من خلال برنامج Ferrari Tailor Made، مع طلاء وتشطيبات ومكونات خاصة تجعلها مختلفة عن النسخ التجارية الأخرى.
وهنا يظهر ما يمكن وصفه بـ**«اقتصاد الندرة»**: كلما أصبحت السلعة أكثر ندرة وارتبطت بلحظة تاريخية أو علامة استثنائية، لم يعد سعرها مرتبطًا فقط بتكلفة تصنيعها أو وظيفتها.
الرقم القياسي يتجاوز 26 مليون دولار
لم يكن مبلغ 40 مليون دولار مجرد سعر مرتفع، بل سجل رقمًا قياسيًا جديدًا لأعلى سعر لسيارة جديدة في مزاد علني.
وتجاوزت الصفقة الرقم القياسي السابق البالغ 26 مليون دولار، والذي سجلته سيارة Ferrari Daytona SP3 مصممة خصيصًا في العام الماضي.
وهذا يعني أن النسخة الأولى من لوتشي لم تدخل السوق كسيارة كهربائية فاخرة فحسب، وإنما دخلت أيضًا سوق السيارات الجامعية النادرة التي تنافس فيها السيارات ذات القيمة التاريخية على أرقام بعشرات الملايين.
التخصيص.. لماذا تراهن فيراري على العميل الواحد؟
تكشف الصفقة عن جانب مهم من نموذج أعمال فيراري.
فالشركة لا تعتمد فقط على زيادة عدد السيارات المباعة، وإنما تعمل على رفع قيمة السيارة الواحدة من خلال الإصدارات المحدودة والتخصيص وبرامج السيارات المصممة وفق رغبات العملاء.
وتزداد أهمية هذا النموذج في قطاع السيارات فائقة الفخامة؛ إذ تستطيع الشركة تحقيق عائد أكبر من العميل الواحد دون الحاجة بالضرورة إلى زيادة الإنتاج بأعداد ضخمة.
وهذه الاستراتيجية تتناسب مع طبيعة فيراري، التي تعتمد قيمة علامتها التجارية بدرجة كبيرة على الندرة والحصرية والتخصيص.
أول اختبار كبير لسيارة فيراري الكهربائية
تكتسب الصفقة أهمية أكبر لأنها تخص أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ فيراري.
فانتقال واحدة من أشهر علامات السيارات الرياضية في العالم إلى السيارات الكهربائية لم يكن مجرد قرار تقني، بل يمثل اختبارًا لقدرة العلامة على نقل قيمتها التقليدية إلى عصر مختلف في صناعة السيارات.
وقد أثار تصميم لوتشي عند الكشف عنها نقاشًا بين محبي فيراري، خصوصًا مع ابتعادها عن بعض الملامح التقليدية المعروفة لسيارات الشركة.
لكن نجاح المزاد يوجه رسالة مختلفة: هناك استعداد لدى جامعي السيارات لدفع مبالغ ضخمة مقابل سيارة كهربائية إذا كانت مرتبطة بالندرة والتاريخ وقوة العلامة التجارية.
هل يعني ذلك أن أزمة السيارات الكهربائية انتهت؟
لا.
فالصفقة لا يمكن اعتبارها دليلًا على أن سوق السيارات الكهربائية الفاخرة تجاوز جميع تحدياته.
سعر الـ40 مليون دولار نتج عن ظروف استثنائية للغاية: سيارة أولى من نوعها، رقم إنتاجي «0»، تخصيص فريد، مزاد خيري، واهتمام من جامعي السيارات.
وفي الوقت نفسه، تواجه صناعة السيارات الكهربائية الفاخرة تحديات تتعلق بالطلب والتوقيت والاستثمار، فيما أعادت بعض شركات السيارات الرياضية والفاخرة النظر في سرعة انتقالها إلى السيارات الكهربائية.
لذلك، فإن نجاح لوتشي في المزاد لا يعني بالضرورة أن المستهلك التقليدي أصبح مستعدًا لدفع ملايين الدولارات مقابل سيارة كهربائية؛ لكنه يكشف أن العملاء الأثرياء قد يتعاملون معها كقطعة فنية أو مقتنى نادر، وليس كوسيلة نقل فقط.
فيراري تحاول بيع «التجربة» وليس السيارة فقط
وهنا تكمن أهمية تجربة لوتشي بالنسبة إلى فيراري.
فالسؤال الحقيقي ليس فقط: هل سيشتري الأثرياء سيارة فيراري كهربائية؟
بل السؤال الأهم: هل تستطيع فيراري أن تجعل السيارة الكهربائية مرغوبة بالقدر نفسه الذي جعلت به سياراتها التقليدية مرغوبة لدى هواة الجمع؟
الصفقة الأولى تعطي الشركة إجابة إيجابية، وإن كانت لا تزال إجابة من سوق شديد الخصوصية.
فالمشتري لم يدفع 40 مليون دولار مقابل بطارية ومحركات كهربائية فقط، وإنما دفع مقابل امتلاك أول فصل كهربائي في تاريخ فيراري.
ماذا عن سهم فيراري؟
جاء المزاد بعد فترة من الجدل حول لوتشي منذ الكشف عنها، إذ واجه تصميم السيارة ردود فعل متفاوتة من بعض المتابعين والمحللين، كما تعرض سهم فيراري لضغوط عقب الكشف عن السيارة.
لكن أداء السهم تحسن لاحقًا، فيما دعمت قوة الطلب على السيارات المخصصة توقعات الشركة.
وبحسب أحدث التقارير، ارتفعت أسهم فيراري المدرجة في بورصة ميلانو بنحو 12% منذ بداية العام، بينما رفعت الشركة توقعاتها للعام بأكمله بدعم من الطلب على السيارات المصممة خصيصًا للعملاء.
40 مليون دولار.. لكن القصة أكبر من الرقم
قد يبدو بيع سيارة كهربائية بـ40 مليون دولار للوهلة الأولى مجرد صفقة فاخرة مبالغ فيها، لكن وراء الرقم قصة اقتصادية أوسع.
فيراري تختبر هنا نموذجًا يجمع بين الكهرباء والندرة والتخصيص وقوة العلامة التجارية، بينما يختبر الأثرياء ما إذا كانت السيارات الكهربائية قادرة على الدخول إلى عالم المقتنيات الفاخرة.
السعر القياسي لا يعني أن سيارة لوتشي العادية أصبحت تساوي 40 مليون دولار، وإنما يعني أن النسخة الأولى والأكثر ندرة منها تحولت إلى قطعة تاريخية قبل أن تبدأ السيارة رحلتها التجارية فعليًا.
في اقتصاد الرفاهية: أحيانًا لا يدفع الأثرياء ثمن المنتج نفسه، بل يدفعون ثمن أن يكونوا أول من امتلكه، أو الوحيد الذي يمتلك نسخة مثله.