عمرة الإخبارية – تحوّل الزخم القياسي الذي أحدثته طفرة الذكاء الاصطناعي في الأسواق الناشئة—ولا سيما كوريا الجنوبية وتايوان—إلى موجة تقلبات حادة وضغوط بيعية مكثفة خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع مديري الصناديق والمستثمرين الدوليين إلى إعادة تقييم رهاناتهم وتقليص انكشافهم الاستثماري.

وتعود هذه الاضطرابات بالأساس إلى الارتفاع القياسي في مستويات تركز المؤشرات العامة وتأثرها بالتحركات السعرية لعدد محدود من عملاقة صناعة الرقائق والأجهزة، مما أفقد الأسواق الناشئة إحدى أبرز ميزاتها التاريخية المتمثلة في التنوع المالي.

خريطة التراجعات والتدفقات الخارجة من أسواق الرقائق الآسيوية

المؤشر / الشركة التحرك السعري والتغير التدفقات المالية وتأثير السوق
مؤشر كوسبي (KOSPI) – كوريا فقد نحو 40% خلال 6 أسابيع تدفقات أجنبية خارجة تجاوزت 100 مليار دولار
سهم TSMC – تايوان تراجع بنحو 14% تدفقات أجنبية خارجة تجاوزت 44 مليار دولار
مؤشر MSCI للأسواق الناشئة تجاوزت تقلباته مستويات جائحة كورونا قيمة سوقية تبلغ 1.8 تريليون دولار تضم 1175 شركة

مخاطر التركز العالي في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة

أشار خبراء الاستثمار إلى أن ظاهرة تركز المؤشرات بلغت مستويات غير مسبوقة تفوق نظيرتها في الأسواق الأمريكية، حيث أصبحت 9 شركات فقط—من بينها عمالقة التكنولوجيا في كوريا وتايوان (مثل سامسونغ، SK Hynix، TSMC) إضافة إلى علي بابا وتينسنت في الصين—تستحوذ على أكثر من 40% من الوزن النسبي لمؤشر MSCI للأسواق الناشئة.

وأدى هذا التمركز الشديد إلى ربط أداء المؤشر الكلي بالدورة الاقتصادية والتشغيلية لقطاع الرقائق ومعدات الذكاء الاصطناعي، مما حال دون توفير التنويع المالي الاستثماري المعهود.

جني الأرباح والتدفقات النقدية الخارجة

شهدت الأسواق الآسيوية (باستثناء الصين) خلال النصف الأول من العام أسرع وتيرة لانسحاب رؤوس الأموال الأجنبية منذ عام 2010، بحسب بيانات “جيه بي مورغان”.

وجاءت موجة البيع وجني الأرباح عقب ارتفاعات قياسية سابقة سجلها سهم “سامسونغ” بنحو 500% وسهم “إس كيه هاينكس” بنحو 1100% خلال 12 شهراً، مما أجبر المحافظ المؤسسية على إعادة توازن أصولها والالتزام بالضوابط التنظيمية التي تمنع التركز المفرط في سهم واحد، وسط حالات تجميد مؤقت للتداول شهدتها البورصة الكورية نتيجة الحدة الفائقة للتقلبات.