عمرة الاخبارية -الدكتور عطاالله الشرعة

 

مليار و150 مليون دينار! و172 مليون دينار!
هذه ليست أرقامًا في معركة سياسية، ولا أرقامًا في سجال بين شخصين، ولا تفاصيل يمكن أن تمر على الأردنيين مرور الكرام. هذه أموال مرتبطة بالضمان الاجتماعي، أي بأموال المواطنين وحقوقهم ومستقبلهم. وعندما يخرج مسؤول سابق ليتحدث عن ذمم بهذا الحجم، ويخرج مسؤول سابق آخر ليتحدث عن استثمار بـ172 مليون دينار لم يكن مقتنعًا به، فإن السؤال لم يعد: من رد على من؟ بل أصبح السؤال الأخطر: أين الحقيقة؟

يا حضرة الوزير السابق… إذا كانت هناك ذمم بقيمة مليار و150 مليون دينار كما ورد في تصريحاتك، فنحن نريد أن نعرف: ما هذه الذمم؟ على من؟ ولماذا وصلت إلى هذا الرقم؟ ومن كان مسؤولًا عن متابعتها؟ وما الذي جرى لتحصيلها؟ وبالمقابل، يا حضرة المدير العام السابق… إذا كنت قد عارضت استثمار 172 مليون دينار في مشروع مدينة عمرة لعدم قناعتك بدراسة الجدوى، فنريد أن نعرف: ما الذي اعترضت عليه تحديدًا؟ ومن اتخذ القرار؟ وما طبيعة الدراسة التي بُني عليها الاستثمار؟ وما المخاطر والعوائد؟ ببساطة: كل واحد منكما يتحدث عن أرقام ضخمة… فليضع أمام الأردنيين الحقيقة كاملة.

أما أن تتحول أموال الضمان إلى مادة لتبادل الاتهامات والتصريحات عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فهذه هي المشكلة الحقيقية. إذا كان أحد الطرفين مخطئًا، فليُحاسب. وإذا كان أحد الطرفين يملك معلومات عن مخالفات أو قرارات أضرت بالمال العام، فليقدمها للجهات المختصة. وهنا يأتي دور مجلس النواب والجهات الرقابية والقضائية: ليس المطلوب أن ينحازوا إلى هذا أو ذاك، وإنما أن يسألوا ويتحققوا ويكشفوا الحقيقة. لأن المواطن لا يستطيع أن يسمع عبارة “مليار و150 مليون” ثم يقال له: انتهى الأمر عند تصريح إعلامي!

أموال الضمان ليست غسيلًا يُنشر أمام الناس ثم يُترك بلا تنظيف. إنها أموال اقتُطعت من رواتب الأردنيين، وحقوق مواطنين دفعوا لسنوات وهم يثقون بأن هذه الأموال تُدار وفق أعلى درجات المسؤولية والشفافية. لذلك، لا نريد من ينتصر في معركة التصريحات، ولا نريد تصفية حسابات بين مسؤولين سابقين. نريد شيئًا واحدًا فقط: الحقيقة. وإن كانت هناك شبهة أو مخالفة، فليأخذ القانون مجراه، وإن كانت التصريحات غير صحيحة، فليحاسب من أطلقها. أما أن تبقى أرقام المليار و150 مليونًا والـ172 مليونًا معلقة في فضاء الإعلام، فهذا ببساطة لا يليق بأموال الأردنيين.

يا أصحاب القرار… لا تتركوا المواطن يسأل وحده: من يقول الحقيقة؟ افتحوا الملف، دققوا، حققوا، ثم قولوا للأردنيين ماذا حدث. فالمال العام لا يُدار بالتصريحات… ولا تُحسم قضاياه على مواقع التواصل الاجتماعي.