عمرة الإخبارية – يطوي الشارع السوري والمؤسسات المالية اليوم الخميس (30 تموز/يوليو 2026) صفحة التعامل المباشر بالأوراق النقدية السورية القديمة، لتفقد رسمياً قوتها الإبرائية والقانونية بدءاً من 31 تموز/يوليو الجاري، حاسمةً عملية استبدال امتدت منذ مطلع العام وشهدت تمديدات متتالية لإتاحة الفرصة أمام حائزي النقد.

ومع إغلاق منافذ البنوك وشركات الصرافة العادية أمام الاستبدال المباشر، تنتقل العملية إلى مرحلة أكثر تشدداً تمتد لـ 5 سنوات وتُدار حصراً عبر مصرف سوريا المركزي بدمشق، وفق شروط تنظيمية تتطلب تقديم 100 ورقة نقدية كحد أدنى، وخضوعها للتدقيق والتحقق قبل إيداع قيمتها في حساب مصرفي بالليرة الجديدة.

المسار الزمني والأرقام الحاكمة لعملية الاستبدال (2026):

المحطة الزمنية الإجراء والمستهدف النقدية حجم الكتلة المترتبة / النسبة
1 كانون الثاني 2026 إطلاق عملية سحب العملة القديمة وإحلال الليرة الجديدة. 42 تريليون ليرة (3.9 مليار $) الإجمالي.
مطلع شباط 2026 إعلان سحب أول دفعة رئيسية من التداول. 13 تريليون ليرة (1.2 مليار $) ⬅️ (35%).
تموز 2026 التمديد الأخير وقرب اكتمال السحب الميداني. سحب ما يقرب من 80% من الكتلة النقدية.
31 تموز 2026 بدء تطبيق التنسيق والتدقيق المركزي الحصري (5 سنوات). حظر التداول المباشر في المحال والأسواق.

أهداف التحول من الاستبدال المباشر إلى التدقيق المركزي:

قياس الكتلة النقدية الإجمالية: إجراء بمثابة “تعداد وطني للنقد” للوقوف على المبالغ التالفة أو المفقودة أو المهربة خارج الحدود.

إجبار السيولة المكتنزة على الظهور: نقل العملية من التبادل النقدي المباشر إلى معاملة مصرفية موثقة ترتبط برقم وطني وحساب بنكي ورصد أصحاب الثروات.

تقليص فترة التعايش بين عملتين: الحد من التكلفة التشغيلية لنقل وإتلاف العملات، وتقليل مخاطر التزوير والتلاعب بالأسعار عبر التقريب الصعودي.

قراءة الخبراء: بين نجاح التعداد وتحدي عودة الودائع:

د. محمود مفيد عبد الكريم (أكاديمي وباحث اقتصادي):

العملية نجحت بدرجة كبيرة في قياس وتعداد الكتلة النقدية، لكنها نجحت بدرجة أقل في سحب السيولة للاحتفاظ بها داخل الجهاز المصرفي، لأن المتعاملين يتسلمون النقد الجديد ويعيدونه للمنازل. خطورة المرحلة القادمة تكمن في احتمال ظهور ‘تضخم سلوكي’ ناتج عن تقريب الأسعار للأعلى وليس عن طباعة النقود.”

عبد المنعم الحلبي (خبير اقتصادي):

التضييق الشديد للمهلة قد يضر بالمواطنين في المناطق البعيدة والمغتربين خارج البلاد. ضبط التضخم وسعر الصرف لا يعتمد فقط على حصر الكتلة النقدية، بل على معالجة الظواهر الهيكلية كالدولرة، وفوضى التسعير، وضمان استقلالية المؤسسات لعدم تخويف رؤوس الأموال.”

المحكات الرئيسية لنجاح السياسة النقدية القادمة:

الحد من التذرير والتقسيم: مكافحة محاولات تجزئة المبالغ الكبيرة للتهرب من إثبات المصدر عبر آليات الامتثال المالي القائمة على الأخطار.

التحول للشمول المالي والرقمنة: تحفيز الودائع عبر تحسين أدوات الفائدة وضمان الودائع لمنع عودة الأموال للمنازل أو تحويلها للدولار والذهب.

توجيه التمويل للإنتاج: تحويل السيولة المصرفية المجمعة لنقل عجلة القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة التحويلية للسيطرة على التضخم المستورد.