عمان – خاص بـ وكالة عمرة الإخبارية
•
أثار الفنان الأردني وسام البريحي تساؤلات حادة ومباشرة حول الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس نقابة الفنانين الأردنيين بشأن فصل وتجميد عضويات عدد من منتسبيها على خلفية ذمم مالية واشتراكات مترتبة عليهم. ووصف البريحي، في تصريحات خاصة أدلى بها لـ “وكالة عمرة الإخبارية”، هذه القرارات بأنها تنطوي على “شبهة تعسف وانتقائية” واضحة في تطبيق اللوائح الداخلية للنقابة.
ودعا البريحي في حديثه إلى ضرورة إعادة النظر في فلسفة العمل النقابي، معتبراً أن دور النقابة الأساسي يجب أن يرتكز على حماية منتسبيها ومساعدتهم في خلق فرص تشغيلية، بدلاً من اللجوء إلى خيارات الإقصاء والفصل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع الإنتاج الفني في الأردن.
البريحي يتساءل: لماذا قُسِّم الأعضاء المتعثرون ماليّاً؟
وفي معرض تفصيله لـ “شبهة التعسف والانتقائية” التي أشار إليها، أوضح الفنان وسام البريحي لـ “وكالة عمرة الإخبارية” أن الأزمة المالية لا تقتصر على أسماء بعينها بل تمس شريحة واسعة جداً من الهيئة العامة للنقابة.
وقال البريحي في تصريحه:
“هنالك ما يزيد عن 120 إلى 130 شخصاً، وربما يتجاوز الرقم ذلك، من الزملاء المتعثرين مادياً والذين ترتبت عليهم التزامات مالية للنقابة. والمسألة المطروحة اليوم هي: ما دام هؤلاء المتعثرون يتشاركون نفس الظروف ونفس المخالفة المالية، فلماذا لم يتم فصل كافة الأعضاء بشكل موحد؟ ولماذا جرى تقسيمهم؟”.
وأضاف البريحي مؤكداً أن هذا التباين في اتخاذ الإجراءات يضع النقابة أمام تساؤلات جدية:
“هذا التقسيم والفرز يوقعنا مباشرة في خانة الانتقائية في تطبيق القانون، وهو الأمر الذي أثارني ودفعني للقول علناً إن هنالك شبهة تعسف واضحة تحوم حول هذه القرارات”.
جذور الأزمة وتشبيه “المستأجر المتعثر”
وعن الأسباب الموضوعية التي أدت إلى هذا التراكم المالي الكبير على كاهل الفنان الأردني، بيّن البريحي لـ “وكالة عمرة الإخبارية” أن الأزمة ممتدة وتراكمية وليست وليدة الساعة، مرجعاً إياها بالدرجة الأولى إلى التداعيات الاقتصادية العميقة التي خلفتها جائحة كورونا وما تلاها من ركود فني وتراجع في حجم الإنتاج.
وشبه البريحي واقع الفنان المتعثر بواقع المستأجر السكني قائلاً:
“المسألة تبدو واضحة كقصة المستأجر تماماً؛ فعندما ينكسر على المستأجر إيجار شهرين أو ثلاثة أشهر نتيجة انقطاع دخله، فإنه في نهاية المطاف يتعثر لسنوات ويصبح عاجزاً عن السداد الفوري. هذا ما حدث تماماً مع الفنانين؛ فالتعثر المالي بدأ وتراكم من أيام جائحة كورونا التي تضرر منها العالم أجمع، وامتد هذا التعثر حتى يومنا هذا بسبب قلة الأعمال الفنية وشح فرص التشغيل”.
أسئلة يوجهها البريحي لمجلس النقابة
ووجه البريحي عبر منبر “وكالة عمرة الإخبارية” حزمة من التساؤلات والملفات الساخنة لمجلس النقابة الحالي والمجالس السابقة التي تعاقبت منذ بدء جائحة كورونا:
- الدور الحمائي للنقابة: تساءل البريحي عما قدمته النقابة ومجالسها المتعاقبة لأعضاء الهيئة العامة من أيام الجائحة وحتى اليوم للتخفيف من وطأة الأعباء المالية المترتبة عليهم في ظل الركود التام.
- غياب الاتفاقيات التشغيلية: استغرب البريحي غياب المساعي الجادة لإبرام اتفاقيات إنتاجية إستراتيجية مع التلفزيون الأردني (مؤسسة الإذاعة والتلفزيون)، متسائلاً عن مصير التفاهمات السابقة التي كانت تضمن إنتاج عملين دراميين على الأقل سنوياً لضمان تشغيل أكبر عدد من الفنانين.
- البحث عن بدائل تشغيلية: شدد البريحي على أن الحل الحقيقي يكمن في تأمين سوق عمل نشط يتيح للفنان كسب عيشه وتسديد اشتراكاته ذاتياً، متسائلاً: “لماذا لا تسعى النقابة لإيجاد أعمال فنية لكي يستطيع الفنان تسديد ما عليه من التزامات ويستطيع في الوقت ذاته جلب قوت يومه وعائلته؟