تعتزم ألمانيا رفع سن التقاعد تدريجياً إلى ما بعد 67 عاماً, وإلغاء خيار التقاعد المبكر, مع توسيع نطاق المساهمين في نظام التقاعد الإلزامي, بموجب حزمة توصيات جديدة أيدها المستشار الألماني فريدريش ميرتس, اليوم الثلاثاء, بهدف إصلاح نظام المعاشات التقاعدية في البلاد.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه ألمانيا, كغيرها من الاقتصادات الصناعية الكبرى, أزمة متفاقمة جراء شيخوخة السكان, حيث شكلت الحكومة العام الماضي لجنة خبراء لوضع مقترحات لإصلاح النظام.
وأوصت اللجنة في نتائجها بربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع, وإلغاء النظام الحالي الذي يسمح بالتقاعد المبكر عند سن 63 عاماً, فضلاً عن إدراج موظفي الخدمة المدنية والعاملين لحسابهم الخاص ضمن نظام المساهمات الإلزامية.
وشدد المستشار فريدريش ميرتس, في مؤتمر صحافي, على ضرورة التنفيذ السريع لكافة عناصر حزمة الإصلاح, مؤكداً أن الدولة لا يمكنها تحمل رفض أي من هذه الإجراءات التي تسعى لضمان استقرار المعاشات وتوزيع الأعباء بعدالة بين الأجيال.
وحظيت هذه التوصيات بدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD), الشريك في الائتلاف الحاكم, حيث أعربت وزيرة العمل بيربل باس عن ثقتها في تمرير البرلمان لهذه التعديلات.
وفي المقابل, قوبلت المقترحات بانتقادات حادة من المعارضة والنقابات العمالية, إذ اعتبر حزب “دي لينكه” اليساري أن التغييرات ستجبر المواطنين على العمل لفترات أطول وبجهد أكبر, فيما رأت نقابة العمال “فيردي” أن إلغاء التقاعد المبكر يمثل تجاهلاً تاماً لإنجازات العمال طوال حياتهم المهنية.
يُذكر أن هذه الإصلاحات تأتي في وقت تشير فيه البيانات الإحصائية إلى أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق في ألمانيا وصل إلى نحو 19 مليون نسمة, ما يمثل حوالي 23% من إجمالي السكان, مقارنة بنحو 15% فقط في عام 1991, وهو ما يضع ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد الألماني الراكد.