شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً قياسياً غير مسبوق على تناول المكملات الغذائية, حيث تشير الإحصاءات الطبية إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الأشخاص يتناولون مكملاً واحداً على الأقل بانتظام, في حين يفرط نحو خُمسهم في دمج أربعة مكملات أو أكثر ضمن روتينهم اليومي.
هذا الاندفاع الكبير, المدفوع برغبة تحسين الصحة وإعلانات منصات التواصل الاجتماعي المتواصلة, بات يثير قلقاً واسعاً لدى الأطباء وخبراء التغذية الذين يحذرون من أن طفرة المكملات بدأت تتحول من بوابات لتعزيز الحيوية إلى مسببات رئيسية لمشكلات صحية معقدة تصيب الكبد, الكلى, والجهاز الهضمي, بسبب الفهم الخاطئ بأن هذه الحبوب يمكن أن تحل محل الغذاء الطبيعي.
وتكمن الخطورة الحقيقية في فخ الجرعات الزائدة والتفاعلات العكسية الناتجة عن عشوائية الدمج, حيث يقع الكثيرون في خطأ تكرار المكونات دون وعي, كتناول الفيتامينات الشاملة بجانب فيتامينات منفردة مثل B6, مما يؤدي إلى مضاعفة الجرعة والتسبب في تلف الأعصاب على المدى الطويل.
كما أن دمج معادن معينة معاً في الوقت نفسه, مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم, يؤدي إلى تفاعلها سلباً داخل الجسم وتقليل معدلات امتصاصها بشكل كبير.
علاوة على ذلك, فإن الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل A و D و E و K يخزنها الجسم لفترات طويلة, مما يعني أن استهلاكها اليومي دون استشارة طبية يرفع مستويات سميتها ويضع كاهلاً ثقيلاً على الكلى والكبد, إذ تشير الأبحاث إلى أن 20% من حالات تلف الكبد عالمياً ترتبط بالاستخدام المفرط لبعض المكملات والمستخلصات العشبية بجرعات عالية.
وأمام هذا الواقع, يؤكد اختصاصيو التغذية أن الأولوية يجب أن تظل دائماً للنظام الغذائي المتوازن كونه المصدر الطبيعي والأكثر أماناً للعناصر الحيوية, مع التأكيد على أن المكملات ليست علاجاً سحرياً يُؤخذ بالافتراض.
ويقتصر الاحتياج الحقيقي للمكملات على حالات محددة ومؤقتة, مثل تناول فيتامين D خلال أشهر الشتاء لتعويض غياب أشعة الشمس, أو لجوء بعض النساء لمكملات الحديد لفترات قصيرة حتى تعود مستوياته إلى طبيعتها.
وتظل القاعدة الذهبية قبل البدء بأي خطة مكملات هي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات المخبرية, مع قراءة الكميات اليومية الموصى بها المدونة على العبوات بدقة, لضمان حماية الجسم من أي تداخلات دوائية أو أضرار جانبية غير متوقعة.