عَمرة الإخباري، زيد الصمادي
في قلب السوق الحرفي بمدينة جرش، يبرز فن الرسم بالرمل كأحد أبرز الحرف اليدوية التي تعكس روح الإبداع والارتباط بالتراث، حيث تتحول حبات الرمل الملونة إلى لوحات فنية داخل أوعية زجاجية تجذب أنظار الزوار والسياح.

وتُعد هذه الحرفة من الفنون التقليدية التي ما تزال محافظة على حضورها رغم تطور أساليب الإنتاج الحديثة، لما تحمله من طابع فني يعبر عن هوية المكان ويجسد مهارة الحرفيين في تحويل مواد بسيطة إلى أعمال فنية لافتة.

وفي لقاء خاص تحدث الفنان يعقوب الحوامدة (المتخصص في فن الرسم بالرمل) ل”عَمرة الإخباري” إن هذه الحرفة تعتمد على الألوان الطبيعية المتوافرة في البيئة الأردنية، لافتًا إلى أن أشهر مصادرها تأتي من مناطق البتراء والعقبة ووادي رم، حيث تتميز بتنوع ألوان الرمال التي تُستخدم في تشكيل اللوحات والزخارف داخل الزجاج.

وأضاف الحوامدة أن الإقبال على هذا الفن يتركز بشكل كبير من قبل السياح والزوار العرب والأجانب، لما يحمله من طابع تراثي يعكس جمال الطبيعة الأردنية وتنوعها، مبينًا أن القطع الفنية المصنوعة من الرمل أصبحت تُقتنى كتذكارات وهدايا تحمل طابعًا محليًا مميزًا.

وأشار إلى أن الحرفة تواجه عددًا من التحديات، أبرزها عدم توفر الرمل بألوان طبيعية ما يلزم أحيانا إلى إعادة صبغها وتلوينها بأصباغ خاصة، مؤكدًا أهمية دعم الحرف اليدوية وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها لضمان استمراريتها وحفظها كجزء من التراث الأردني، لاستمرار المحافظة على هذا الموروث الشعبي.

وأضاف أصحاب المحال والفنانون العاملون في حرفة الرسم بالرمل أن قلة المعارض الفنية الخارجية تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجههم، لما لهذه الفعاليات من دور مهم في الترويج للحرفة، وزيادة انتشارها، وفتح آفاق جديدة أمام الحرفيين لتسويق أعمالهم والتعريف بإبداعاتهم على نطاق أوسع.

ويؤكد العاملون في هذا المجال أن تنفيذ القطعة الواحدة يتطلب دقة عالية وصبراً كبيراً، إذ تُرص طبقات الرمل الملون بعناية داخل القوارير الزجاجية لتشكيل مناظر متنوعة تشمل الطبيعة والرموز التراثية، إضافة إلى تصاميم خاصة تُنفذ حسب طلب الزبائن، ما يجعل كل قطعة عملاً فنياً فريداً بحد ذاته.