عَمرة الإخبارية – خاص

لم تكن خسارة النشامى أمام نظيره النمساوي بنتيجة 3-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد نتيجة سلبية في سجل مشاركته التاريخية الأولى، بل حملت معها العديد من المكاسب التي أكدت أن النشامى حضروا إلى المونديال للمنافسة وليس لاكتساب شرف المشاركة فقط.

ففي مواجهة منتخب يتفوق على الأردن بـ46 مركزاً في التصنيف العالمي، نجح أبناء المدرب جمال السلامي في لفت الأنظار بأداء جريء وشخصية قوية، ليحصدوا إشادات واسعة من الإعلام العالمي، ويضع عدد من نجومهم أسماءهم بين الأفضل في الجولة الأولى من البطولة.

علوان يتفوق على ميسي

وكتب مهاجم المنتخب الوطني علي علوان اسمه بأحرف من ذهب، بعدما سجل أول هدف أردني في تاريخ كأس العالم، قبل أن يتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، ليواصل حضوره اللافت بتصدره تصنيف دقة وكفاءة التسديد في الجولة الأولى.

وبحسب إحصاءات موقع “Gradient”، حصل علوان على 91.5 نقطة، متفوقاً على قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي جاء ثانياً بـ89.1 نقطة، فيما حل الأميركي فولارين بالوغون ثالثاً، في إنجاز يعكس الفاعلية الكبيرة التي أظهرها مهاجم النشامى في ظهوره المونديالي الأول.

يزن العرب يفرض نفسه بين نخبة المدافعين

وفي الخط الخلفي، واصل المدافع يزن العرب تأكيد قيمته الفنية، بعدما برز اسمه ضمن قائمة أفضل المدافعين في كأس العالم 2026، بفضل أرقامه المميزة أمام النمسا، حيث نجح في الحد من خطورة الهجوم النمساوي، وقدم أداءً حظي بإشادة واسعة من المتابعين والمحللين.

اعتراف نمساوي بصعوبة المهمة

ولم يخف المدير الفني للمنتخب النمساوي رالف رانغنيك حجم المعاناة التي واجهها فريقه أمام المنتخب الأردني، مؤكداً أن التنظيم الدفاعي والهجومي الذي ظهر به النشامى خلال الشوط الأول أجبر الجهاز الفني على إجراء تعديلات تكتيكية دقيقة بين الشوطين.

وشدد رانغنيك على أن النتيجة النهائية لا تعكس مجريات اللقاء، موضحاً أن لاعبيه احتاجوا إلى بذل جهد كبير لتجاوز المنتخب الأردني، الذي فرض نفسه منافساً عنيداً في ظهوره الأول على المسرح العالمي.

إشادة أميركية وأبيض يزين المدرجات

وفي تقرير مطول، أشادت صحيفة “نيويورك تايمز” بالمشاركة الأردنية التاريخية، مؤكدة أن النشامى لم يكونوا لقمة سائغة أمام منتخب يفوقهم تصنيفاً وخبرة، بل نجحوا في مجاراة النمسا وتهديد مرماها، بعدما تساوى المنتخبان في عدد التسديدات الإجمالية والتسديدات المباشرة على المرمى.

كما سلطت الصحيفة الضوء على المشهد الجماهيري الأردني الذي خطف الأنظار، بعدما اكتست مدرجات ملعب “ليفايس” باللون الأبيض، مع حضور آلاف المشجعين القادمين من مختلف الولايات الأميركية، في لوحة جسدت حجم الشغف والدعم الذي يحظى به المنتخب الوطني.

خسارة في النتيجة.. وانتصار في الرسائل

ورغم الخسارة في أولى المباريات، خرج المنتخب الأردني بمكاسب تتجاوز النقاط الثلاث؛ هدفه التاريخي الأول في كأس العالم، وأول جائزة رجل مباراة، وحضور لافت في الإحصائيات الفردية، وإشادات من مدرب الخصم والإعلام العالمي، إلى جانب تأكيد قدرته على مقارعة منتخبات الصف الأول.

وبين خسارة النتيجة، والانتصار في الصورة والأداء والرسائل التي بعث بها للعالم، أثبت “النشامى” أن رحلتهم في كأس العالم لم تبدأ لتسجيل حضور عابر، بل لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأردنية