جميلة منصور – رغّم الخسارة الافتتاحية للمنتخب الوطني الأردني في نهائيات كأس العالم 2026 أمام نظيره النمساوي بنتيجة (3-1)، على استاد “سان فرانسيسكو باي أرينا”، إلا أن الإطلالة المونديالية الأولى للنشامى حظيت باهتمام لافت وتحليلات معمقة من كبرى وسائل الإعلام والوكالات العالمية، والتي أجمعت على أن النتيجة الرقمية لم تعكس بدقة واقع المباراة الشرسة، وأن الأردن فرض نفسه نداً حقيقياً في المحفل العالمي.

وفي قراءة سريعة لما رصدته العدسات الدولية، ركزت صحيفة The Guardian البريطانية على الجانب الإحصائي الصادم للمباراة، حيث أشارت إلى أن الأردن صنع فرصاً هجومية أكثر من النمسا بواقع (11 فرصة مقابل 10)، وسدد على المرمى بكثافة أعلى (4 تسديدات للنشامى مقابل تسديدتين للنمسا).
ووصفت الصحيفة المواجهة بأنها “معركة تنافسية شديدة الندية”، لافتةً إلى أن المنتخب الأردني أظهر شخصية قوية وتنظيماً فاجأ الخصم، وتجاوز تماماً رهبة فارق الخبرة المونديالية في الدقائق الحاسمة.

من جانب آخر ، أبرزت شبكة Sky Sports العالمية الصمود الأردني حتى الأنفاس الأخيرة، ووصفت هدف اللاعب علي علوان بأنه “تدشين تاريخي للسجل الأردني في المونديال”، معتبرة أن الفارق النهائي في النتيجة لم يكن ليعكس الفجوة الفنية، بل جاء نتاج تفاصيل صغيرة وخبرة التعامل مع الدقائق المتأخرة.

بدورها، أكدت وكالة Reuters العالمية أن النشامى قدموا تحدياً يفوق التوقعات في أول ظهور لهم على مسرح كأس العالم. ونقلت الوكالة إشادة صريحة من المدير الفني للمنتخب النمساوي، رالف رانغنيك، الذي اعترف بصعوبة اللقاء وبأن الأردن اعتمد على تحولات سريعة وهجمات مرتدة خاطفة سببت أزمات حقيقية للمنظومة الدفاعية النمساوية.

وفي السياق ذاته، تابعت وكالة Associated Press (AP) المواجهة بوصفها “ظهوراً مشرفاً”، مبينة أن قدرة المنتخب الأردني على العودة في النتيجة بعد التأخر والتسجيل في الشوط الثاني أجبرت النمسا على استنفار كل قواها وخبرتها لحسم اللقاء في الأنفاس الأخيرة للوقت بدل الضائع.

واتسمت الموقعة التاريخية التي أدارها الحكم الموريتاني داحان بيدا، بإثارة تكتيكية عالية وسط حضور جماهيري صاخب من الجالية الأردنية والعربية. حيث بدأ النشامى اللقاء بتماسك دفاعي ملحوظ في الدقائق العشر الأولى، معتمدين على حركية موسى التعمري في خطف المساحات، إلا أن المنظومة النمساوية باغتت الشباك الأردنية في الدقيقة 20 بتسديدة قوية ومباغتة من خارج منطقة الجزاء استقرت في مرمى يزيد أبو ليلى عبر اللاعب رومانو شميد.

مما استفز كبرياء كتيبة النشامى التي اندفعت بهجوم ضاغط، وحرمت العارضة المهاجم علي علوان من تعادل محقق في الدقيقة 21 إثر رأسية نموذجية، تلاها إنقاذ إعجازي للحارس النمساوي ألكسندر شلاغر في الدقيقة 34 عندما تصدى لفرصة مزدوجة بدأت بتسديدة لعلوان ومتابعة من التعمري، لينتهي الشوط الأول بتقدم نمساوي قيصري.

مع مطلع الشوط الثاني، ترجم الأردن أفضليته سريعاً، وفي الدقيقة 50 استخلص نجم الارتكاز نور الروابدة الكرة بذكاء في منتصف الملعب، ليمررها إلى علي علوان الذي أطلق قذيفة مركزة لامست القائم وتهادت في الشباك، معلنةً عن هدف التعادل التاريخي وسط جنون المدرجات.

عقب التعادل، فرض النشامى سيطرة مطلقة ل 10 دقائق كاملة، حبست أنفاس المتابعين ودعت المعلقين في القنوات الأوروبية كالإعلام الرياضي الألماني للإشادة بالتنظيم التكتيكي الأردني، مع إبداء بعض المخاوف من ثغرات الكرات العرضية حيث اعتبروا الحارس الأردني متردداً في التعامل معها.

نقطة التحول بدأت في الدقيقة 67 حين ألغى الحكم هدفاً للنمساوي ماركو أرناتوفيتش بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR) لوجود لمسة يد.
لكن الضغط النمساوي استغل التراجع البدني للنشامى في الدقيقة 77، ومن ركلة ركنية ارتقى لها أرناتوفيتش، حاول المدافع يزن العرب إبعادها لتتحول بالخطأ في الشباك الأردنية هدفاً ثانياً.

وفي الدقائق الأخيرة، ومع اندفاع الأردن للتعديل، ظهرت مساحات واسعة، ورغم استبسال الدفاع وتصدي أبو ليلى لتسديدة خطيرة في الدقيقة 91، إلا أن الأنفاس الأخيرة شهدت احتساب ركلة جزاء في الدقيقة 90+12، ترجمها المخضرم أرناتوفيتش بنجاح، لينتهي اللقاء بنتيجة (3-1).

فرغم التعثر إلا أن كبريات الصحف الرياضية الغربية تتفق على أن المنتخب الأردني لم يأتِ إلى مونديال 2026 لمجرد المشاركة الشرفية أو التقاط الصور، بل قدّم أوراق اعتماده كفريق عنيد ومحارب، قادر على فرض أسلوبه وإحراج كبار القارة الأوروبية، ما يفتح الباب أمام تفاؤل كبير للمواجهات القادمة في دور المجموعات.