وصف رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين, محمد باقر قاليباف, المسار الدبلوماسي الأخير بأنه امتداد لمعركة ميدانية نشطة, مؤكداً أن طهران نجحت, من خلال التعامل مع المفاوضات كشكل من أشكال النضال, في تحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية تفوق بأضعاف ما كان يمكن إنجازه عبر المواجهة العسكرية المباشرة.
وكشف قاليباف, في خطاب موسع تناول كواليس الساعات العصيبة التي سبقت إعلان الهدنة, أن إيران رسمت خطاً أحمر لا رجعة عنه فور استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت, حيث رفضت القيادة الإيرانية كافة الضغوط والرسائل الدولية الداعية لضبط النفس وتأجيل الرد العسكري بحجة عدم إفشال مساعي الاتفاق الوشيك. وقال في هذا الصدد: “عندما هاجموا الضاحية في لبنان, اتخذنا قراراً حتمياً بالرد تحت أي ظرف من الظروف.
كان القادة في القوات المسلحة على أهبة الاستعداد, والأوامر والإستراتيجية الميدانية جاهزة للتنفيذ فوراً, ولم نلتفت لكل الدعوات التي طالبتنا بالتراجع”.
وأوضح رئيس البرلمان أن طهران وجهت إنذاراً شديد اللهجة للأطراف المقابلة, مفاده أن أي رد على الضربة الانتقامية الإيرانية سيشعل حرباً إقليمية شاملة لا يمكن احتواؤها, قائلاً: “حذرناهم بوضوح؛ لقد ضربتم وسنضرب، وإذا تجرأتم على الرد مجدداً، فسنستهدف المنطقة بأكملها”.
وأشار قاليباف إلى أن هذه الجاهزية العسكرية الصارمة وغير القابلة للمساومة أحدثت تحولاً جذرياً في الحسابات السياسية داخل واشنطن, مما دفع الإدارة الأمريكية لممارسة ضغوط قصوى ومكثفة على الجانب الإسرائيلي.
وأضاف قاليباف أن ثمار هذا الثبات تجلت بوضوح في تمام الساعة الثانية صباحاً, عندما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباشرة ليعلن وقفاً شاملاً لإطلاق النار لم يقتصر على الضاحية فحسب, بل امتد ليشمل الأراضي اللبنانية كافة, واستخدم اللغة الحازمة ذاتها في حديثه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, معتبراً هذا التطور دليلاً قاطعاً على أن التفاوض يمثل أداة قتالية بالغة التأثير إذا استندت إلى قوة حقيقية على الأرض.
وفي البُعد الإنساني والإستراتيجي, شدد قاليباف على أن الغاية الأساسية لأي إستراتيجية دولة هي حماية أمنها القومي واستعادة الاستقرار الإقليمي, لافتاً إلى أن النجاح الذي حققته القنوات الدبلوماسية نجح في نزع فتيل الانفجار وإعادة الأمن فوراً للمنطقة.
واستدل على هذا الانتصار الميداني بعودة أكثر من 50% من النازحين اللبنانيين إلى ديارهم خلال الـ 24 ساعة الأولى من بدء سريان الهدنة. واختتم تصريحاته بالإشادة بجهود الطواقم الدبلوماسية في وزارة الخارجية الإيرانية, مؤكداً في الوقت ذاته أن مقاربته التفاوضية تنطلق دائماً من خلفيته وعقيدته كجندي ومقاتل يوظف روح المقاومة وثقافتها في أروقة السياسة الدولية.