عمرة- يتطلع قطاع الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية إلى يوم الجمعة المقبل، كموعد مرتقب لإعادة فتح مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يتدفق عبره في الظروف الطبيعية نحو 20% من إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تفاهمات سياسية وشيكة بين واشنطن وطهران لإنهاء حالة الشلل التي أصابت الممر المائي لأربعة أشهر، إثر إغلاقه الفعلي من قبل إيران في الثامن والعشرين من شباط الماضي عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها، إلا أن معطيات قطاع النقل البحري تشير إلى أن العودة الميدانية إلى الوضع الطبيعي ستستغرق مدى زمنياً يتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر نتيجة تعقيدات أمنية ولوجستية متراكمة.
وتواجه انطلاقة حركة الشحن عبئاً تقنياً يتمثل في وجود نحو 500 سفينة و20 ألف بحار عالقين حالياً في مياه الخليج وفقاً لبيانات غُرفة الملاحة الدولية (ICS), ورغم رصد شركة “كبلر” لعبور قلة من السفن بإشارات تتبع مشغلة أو مطفأة مؤخراً, فإن الإبحار الفعلي للمجموعات العالقة يحتاج إلى عمليات فحص وتنظيف لبدن السفن تحت الماء وتغيير الطواقم المنهكة, وسط توقعات بازدحام شديد في الموانئ التي ستستقبل السفن واحدة تلو الأخرى, وفيما يرجح خبراء أمن البحار في جمعية “بيمكو” وشركة “AXSMarine” أن تكون ناقلات النفط التابعة لشركات غير مدرجة في البورصة أو المرتبطة بدول مثل السعودية والكويت والعراق والإمارات في طليعة العابرين, يظل حذر المستأجرين وشركات التأمين قائماً, حيث يتجه بعضهم لاشتراط مرافقة عسكرية مسلحة وصرف حوافز مالية إضافية للبحارة.
وعلى الصعيد الأمني, تشكل الألغام البحرية التي يُرجح أن طهران نشرتها في عمق المضيق العائق الأبرز أمام تدفق الملاحة بكامل طاقتها, مما قد يجبر الناقلات على استخدام ممرات قريبة من السواحل غير مهيأة لاستيعاب الحجم المعتاد للمرور, وبينما شكلت بريطانيا وفرنسا مهمة بحرية متخصصة لتطهير المياه ونزع الألغام, تطالب واشنطن بوضع قدرات إضافية تحت التصرف لتسريع العملية رغم التحفظات السابقة للرئيس دونالد ترامب, وتتوقع تحليلات مؤسسة “أرغوس ميديا” أن تحتاج الناقلات لأكثر من شهر للوصول إلى أوروبا بعد تحركها, لا سيما وأن العديد من الشركات العالمية الكبرى قد تكيفت خلال أشهر الحرب مع مسارات بديلة وعقود تجارية جديدة تعتمد على مصادر طاقة من الولايات المتحدة ونيجيريا.
وتبرز الخلافات القانونية والسياسية حول رسوم العبور كعقدة إضافية في هذا الملف, إذ تصر طهران على فرض رسوم مالية تحت غطاء “بدل خدمات ملاحة وأمن”، وهو توجه يلقى رفضاً أمريكياً قاطعاً عبر عنه نائب الرئيس جاي دي فانس بتأكيده أن واشنطن تشترط فتح المضيق دون أي رسوم على المدى الطويل, وتتوافق هذه الرؤية مع تطلعات مسؤولي قطاع النقل البحري الأوروبي الذين يجدون في الرسوم المقترحة مخالفة صريحة لقانون البحار الدولي, معبرين عن مخاوفهم من ذهاب تلك الأموال مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية لدى عدة دول غربية, مما يضع آليات التشغيل المستقبلية للمضيق أمام تجاذبات دولية حادة.