شنت أقطاب المعارضة في كيان الاحتلال الإسرائيلي ورؤساء السلطات المحلية والمستوطنات هجوماً لاذعاً وعنيفاً على رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو اليوم الإثنين, عقب إقراره بتعديل أهداف المواجهة مع طهران, حيث نفى أن يكون هدف الحرب هو إزالة التهديد الوجودي الإيراني, مدعياً أن السعي كان يقتصر على إبعاده وتأجيله, وهو ما تناقض بشكل صارخ مع الموقع الرسمي لمكتبه الذي لا يزال يعرض بيانه المنشور في 28 فبراير 2026, والذي ينص صراحة على إطلاق عملية عسكرية ل”إزالة التهديد الوجودي نهائياً”.
وفي الردود السياسية, هاجم عضو الكنيست غادي آيزنكوت رئيس الوزراء قائلاً: “كان من الأفضل له أن يعترف بأنه كان مخطئاً وبالغ في طرح أهداف زائفة لم يكن مستعداً لتحقيقها, بدلاً من بيع الوهم وإنكار الأهداف التي أعلنها سابقاً”. من جانبه, علق زعيم المعارضة يائير لابيد عبر منصة “إكس” بالقول: “الاحتلال قوي بحكومة ضعيفة, وسنقوم بحل هذه المشكلة خلال الأشهر المقبلة”, في حين وجّه رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان حديثه لنتنياهو قائلاً: “إذا كنت ترى أننا كنا على مسافة قصيرة من الإبادة، فهذا يعني أنك فشلت في مهمة حياتك”.
وقبيل المؤتمر الصحفي لنتنياهو الذي أعلن فيه نيته الترشح للانتخابات العامة المقبلة في 2026 وتعهده بالفوز بها عقد رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينيت مؤتمراً صحفياً خاصاً وصف فيه المرحلة الحالية بال”كارثية”, مؤكداً أن ولاية هذه الحكومة بدأت بحرب أهلية ومجزرة السابع من أكتوبر, وتنتهي اليوم ب “فشل تاريخي” في مواجهة إيران, بعد أن خيبت القيادة الآمال خلال حرب استمرت ألف يوم. وانتقد بينيت استراتيجية نتنياهو القائمة على إطلاق شعارات لا رصيد لها وإطالة أمد الصراع الذي استنزف الجنود والاقتصاد والجبهة الداخلية, مقارنة بمفهوم الأمن القائم على الحروب السريعة والحاسمة, كما هاجم سماح الحكومة ل “وزراء تيك توك” بصناعة كوارث إعلامية, مطالباً بفرض التجنيد الإلزامي الشامل على “الحريديين” لتعويض النقص الحاد في صفوف الجيش.
وعلى الصعيد الميداني, أعرب رئيس مستوطنة “مطلة” الشمالية ديفيد أزولاي, عن ذهوله وصدمته من تصريحات نتنياهو واصفاً إياها بأنها تعكس “يوماً أسود وحزيناً آخر لكيان الاحتلال والجليل”. وأشار أزولاي إلى أن المنطقة الحدودية دُمرت بالكامل جراء المواجهات المستمرة مع حزب الله منذ نحو ثلاث سنوات, مؤكداً أن الإنجازات العسكرية لجيش الاحتلال لم تُترجم إلى أي نتائج سياسية ملموسة, وأن المستوطنين باتوا يستعدون لجولة قتالية قادمة خوفاً من تكرار سيناريو “7 أكتوبر جديد” في الشمال.