عَمرة الإخباري – خاص
بعد إقرار مشروع قانون التربية والتعليم، تتصاعد التوقعات بشأن ما سيحمله من تغييرات في قطاع التعليم بالمملكة، في خطوة تعد من أبرز التحولات المرتقبة، إلا أن القانون يواجه في المقابل موجة من التساؤلات والانتقادات حول جاهزية تطبيقه على أرض الواقع.
ويحمل القانون تغييرات واسعة في الأنظمة والتعليمات، تتمثل في توسيع صلاحيات الوزارة لتشمل “تنمية الموارد البشرية”، إلى جانب إعادة هيكلة قطاع التعليم من خلال دمج المرجعيات المختلفة ضمن إطار مؤسسي واحد، فضلًا عن توجهه نحو ضبط جودة التعليم وتعزيز الحوكمة، بما يهدف إلى تحسين مخرجات العملية التعليمية ومواءمتها مع متطلبات المرحلة
في المقابل وصف وزير الدكتور فايز السعودي وزير التربية والتعليم الأسبق، مشروع القانون بأنه “بناء جميل على أسس ضعيفة”، مشيرا إلى أن المواد تبدو إيجابية من حيث الشكل، لكنها تفتقر إلى بنية تحتية متماسكة تضمن نجاح التنفيذ، ما يستدعي مراجعة شاملة بعد إقراره.
وانتقد السعودي إدراج مفهوم “تنمية الموارد البشرية” ضمن مهام وزارة التربية والتعليم، معتبرا أن هذا الدور لا يمكن حصره بجهة واحدة، كونه مسؤولية تشاركية بين مختلف مؤسسات الدولة، كما أبدى تحفظه على فكرة دمج وزارتي التربية والتعليم بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لافتاً إلى أن تجارب سابقة في هذا السياق لم تحقق النجاح المطلوب وتم التراجع عنها.
وحذر من أن التركيز على الجوانب الإدارية في القانون قد يأتي على حساب جوهر العملية التعليمية داخل الغرفة الصفية، متوقعا أن تنعكس هذه التغييرات سلبا على استقرار التعليم، خاصة في ظل استمرار المركزية وغياب أدوات تنفيذ واضحة.
كما أشار إلى أن نجاح أي إصلاح تعليمي لا يقتصر على التعديلات الهيكلية، بل يتطلب رؤية متكاملة تشمل تطوير المناهج، وتحسين البيئة التعليمية، وتعزيز الحوكمة داخل المؤسسات التربوية
ويرى الدكتور مفضي المومني الأكاديمي والكاتب في الشأن التعليمي أن التعديلات الواردة في قانون التربية والتعليم، رغم طابعها الشمولي، قد تحمّل الوزارة أعباء تفوق قدرتها المؤسسية، خاصة مع توسيع صلاحياتها.
ويشير المومني إلى أن هذا التوسع يتطلب بنية إدارية مرنة ونظام حوكمة متقدم قائم على اللامركزية، وهو ما لا يتوفر بالشكل الكافي في الواقع الحالي، ما قد يؤدي إلى تضخم إداري وتداخل في الصلاحيات بدل تحقيق التكامل المنشود.
وحذر من أن الجمع بين التعليم العام والعالي والتدريب المهني ضمن جهة واحدة يتجاهل الفروقات الجوهرية في الأهداف وآليات العمل، الأمر الذي قد يضعف التخصص ويؤثر سلباً على جودة القرار التعليمي.
ويؤكد أن تحسين مخرجات التعليم لا يتحقق عبر التوسع الإداري، بل من خلال إصلاحات نوعية داخل الغرفة الصفية، تشمل تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتعزيز البيئة التعليمية.