في كل عام، خلال شهر البركة، تمتلئ هواتفنا برسائل “العرض الذي لا يُعوّض”. خصومات خيالية، سلال غذائية بنصف السعر، تذاكر عمرة عاجلة، وهواتف حديثة بأرقام لا تُصدّق. المشهد يتكرر… لكن الضحايا يتغيرون.

قبل أيام، تواصل معي صديق قديم وهو غاضب من نفسه قبل أن يكون غاضبًا من المحتال. رأى إعلانًا ممولًا يحمل شعار جهة معروفة، وعرضًا خاصًا “لفترة محدودة”. ضغط الرابط، دفع العربون، وانتظر رسالة التأكيد. لم تأتِ الرسالة… واختفى الحساب.

المشكلة ليست في سذاجة الضحية، بل في احترافية المحتال. هؤلاء لا يعملون بعشوائية؛ يدرسون الموسم، يعرفون أن الناس في رمضان تبحث عن التوفير، عن الخير، عن الفرص. فيستغلون العاطفة، والاستعجال، وفكرة “لا تفوّت العرض”.

الاحتيال اليوم لم يعد رسالة ركيكة مليئة بالأخطاء الإملائية. أصبح إعلانًا أنيقًا، صفحة مصممة باحتراف، وتعليقات مزيفة توحي بالمصداقية. الضحية لا يشتري سلعة فقط، بل يشتري شعورًا بالذكاء لأنه “اقتنص فرصة”.

السؤال الحقيقي: لماذا نقع؟

لأن العرض يخاطب رغبتنا، لا عقلنا. ولأن كلمة “محدود” تدفعنا للقرار قبل التفكير.

في هذا الموسم تحديدًا، القاعدة بسيطة:

إذا كان العرض مغريًا أكثر من اللازم… فهو على الأرجح كذلك فعلًا. تحقق من المصدر، ادخل الموقع الرسمي بنفسك، لا تضغط روابط مجهولة، ولا تدفع عربونًا لحساب شخصي.

رمضان شهر بركة، لكن البعض يحاول تحويله إلى موسم صيد. والفرق بين فريسة وواعٍ… هو دقيقة تحقق قبل ضغطة زر.