وكالة عمرة الإخبارية- ابتكر كمال الدباري، وهو طالب هندسة سابق في الستينيات من عمره، وسيلة لتوليد الكهرباء باستخدام توربينات رياح صنعها من قطع خردة جمعها من بين الركام في مخيم للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، في محاولة لتوفير الطاقة لعائلات تعيش في الخيام بعد تدمير شبكة الكهرباء خلال الحرب.

ولجأ الدباري إلى هذه الفكرة بعدما أصبحت الألواح الشمسية بعيدة عن متناول معظم سكان القطاع، إذ ارتفع سعر اللوح الواحد إلى ما لا يقل عن 15 ألف شيكل، أي نحو 5 آلاف دولار، وفق قوله.

ويستعيد الرجل تجربته السابقة مع الطاقة الشمسية، موضحًا: «حين كانت أسعار الألواح الشمسية رخيصة نسبيًا، اشترينا لوحًا وصنعنا له قاعدة حديدية، وكنا ننقله من مكان إلى آخر لنلاحق الشمس» بهدف توليد الكهرباء.

لكن ارتفاع الأسعار دفعه إلى البحث عن بديل متاح، فقال: «منذ 3 سنوات، لم نحصل على عمل أو دخل، فخطرت لي فكرة توربين الرياح. لماذا لا نستغل الرياح؟ فبدأنا ننتشل القطع من بين الركام».

ويعتمد الدباري في صناعة توربيناته على أجزاء مستعملة من الدراجات الهوائية والمركبات وخزانات المياه، إلى جانب محركات الدراجات الكهربائية القديمة «السكوتر»، التي يجمعها من بين أنقاض المباني المدمرة.

وتعمل التوربينات بفعل حركة الرياح، التي تدير محركًا يولّد الكهرباء، ثم تنتقل الطاقة عبر دوائر كهربائية ركّبها الدباري من قطع جُمعت من المنازل المدمرة، قبل تخزينها في بطاريات لاستخدامها عند الحاجة.

وتوفر هذه المنظومة طاقة تكفي لشحن الهواتف النقالة وتشغيل المصابيح والمراوح وحتى ماكينات الحلاقة الكهربائية، وهي احتياجات أساسية بات الحصول عليها صعبًا بالنسبة إلى عائلات لا تزال تقيم في الخيام ومراكز الإيواء.

ويمكن مشاهدة التوربينات وهي تدور فوق عدد من الخيام في مخيم مواصي خان يونس المكتظ بالنازحين، ومن بينها خيمة الدباري الذي نزح من رفح.

ويجلس الرجل على الأرض أمام طاولة بلاستيكية وضع عليها أسلاكًا وقطعًا معدنية وأدوات بسيطة، يلفّ الأسلاك بعناية ويختبرها بجهاز قياس قبل توصيلها بمصباح صغير لتوفير الإضاءة.

وتأتي هذه المحاولات في ظل أزمة حادة في قطاع الكهرباء، بعدما أدت الحرب الإسرائيلية التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى تدمير واسع للبنية التحتية، فيما ارتفعت الأسعار مع بطء دخول المساعدات والإمدادات التجارية عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والإجراءات المشددة.

ووفقًا للبنك الدولي، كانت أكثر من 90% من قدرة توليد الكهرباء وتوزيعها في غزة قد دُمّرت بحلول نيسان/أبريل 2026، جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنازل والبنى التحتية.