وكالة عمرة الإخبارية – كشفت ورقة سياسات صادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني بعنوان «الازدحام المروري في عمّان… إلى متى؟» أن أعلى مستويات الازدحام تتركز في نطاق جغرافي محدود مساحته نحو 65 كم²، يضم نحو 12 طريقاً رئيسياً، ويتقاطع مع مناطق تركز الأنشطة الاقتصادية والإدارية. وبحسب تحليل بيانات خرائط Google بين 1 كانون الثاني و1 أيلول 2026، قد يضيف الازدحام نحو 40 دقيقة إلى رحلة طولها 12 كم، أي ثلاثة أضعاف زمنها في الأوقات العادية. ويضم النطاق أكثر من 80 مؤسسة حكومية، بينها 17 وزارة، منها 10 وزارات ضمن 4 كم² فقط، فيما يبدأ الدوام بين الثامنة والعاشرة صباحاً وينتهي بين الثالثة والخامسة مساءً، ما يزامن أعداداً كبيرة من الرحلات على المسارات نفسها. وقدّرت الورقة خسائر التأخير وهدر الوقود بنحو 1.5 مليار دينار سنوياً، أي 4.75% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022، استناداً إلى تقديرات أمانة عمّان التي أشار إليها البنك الدولي.

وأظهرت الورقة أن أعداد المركبات بلغت 2.12 مليون مركبة عام 2025 بزيادة نحو 33.6% عن 2017، وأن المركبات الخصوصية تشكل 89.1% منها، وأن نحو 73% من المستخدمين يعتمدون على سياراتهم للوصول إلى العمل أو الدراسة مقابل 9.7% للنقل العام، وفق بيانات «Numbeo». وقدّر المنتدى الطلب الكامن على رحلات الوصول صباحاً بين 82.7 ألفاً و248.1 ألف مركبة، أي ما يعادل 115% إلى 431% من الطاقة الاستيعابية للمحاور الـ12، مؤكداً أن هذه تقديرات لحجم الضغط المحتمل وليست قياسات فعلية. ولفت إلى أن سلوك السائقين يسهم في الازدحام، إذ تتصدر أخطاء عدم الاحتياط في القيادة أسباب حوادث الإصابات بنسبة 41.7%، تليها مخالفات تبديل المسارب بنسبة 21.3%.

وأوصى المنتدى بحزمة تدخلات على ثلاث مراحل. ففي 12 شهراً: توزيع أوقات الدوام والانصراف، والتوسع في الحافلات المدرسية والدوام المرن، وتنظيم الوقوف على المحاور الرئيسية، وتكثيف الرقابة على المخالفات، وتطوير نظام موحد لقياس الازدحام. وعلى المدى المتوسط: إدارة ذكية للإشارات بالبيانات اللحظية والذكاء الاصطناعي، ومعالجة نقاط الاختناق، ورقمنة الخدمات الحكومية، والعمل عن بُعد جزئياً. وعلى المدى الطويل: تطوير النقل العام وربط حافلات مغذية بالباص سريع التردد، وإنشاء مواقف تجميعية عند مداخل المناطق المزدحمة، وبحث تخصيص جزء من إيرادات المخالفات لتمويل مشاريع إدارة الازدحام. وشدد على ربط التوصيات بمصفوفة تنفيذ تحدد الجهات والإطار الزمني ومؤشرات الأداء.