وكالة عمرة الإخبارية – أعلن النائب السابق وعضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، قيس زيادين، رفضه القاطع لفكرة تكرار إصدار قوانين العفو العام بشكل دوري كل عام أو عامين، محذراً من انعكاساتها السلبية على مفهوم سيادة القانون والمرجعيات العدلية في المملكة. وأوضح زيادين، خلال استضافته في بودكاست «رم»، أن النهج التكراري يبعث برسائل غير متوازنة للمجتمع ويؤدي عملياً إلى مكافأة غير الملتزمين على حساب المواطنين الملتزمين بالأنظمة والتعليمات التشريعية، بما يمس بالشعور العام بالعدالة والمواطنة الفاعلة.

وأشار زيادين إلى أن ترسيخ سيادة القانون يعتمد بالأساس على ركيزتين متلازمتين هما العدالة الشاملة والحزم النافذ في التطبيق دون استثناءات متكررة. وبيّن أن التوسع في شمول المخالفات المرورية والإقامات وقضايا التجاوز المالية والإدارية بقرارات العفو ينشئ بيئة مجتمعية تعتمد الاستهانة بالأنظمة وانتظار الفرج التشريعي، ما يفرغ النصوص القانونية من محتواها الردعي ويصيب المواطن الملتزم بالقوانين والرسوم والمستحقات بالاحباط والشعور بالغبن الإداري والشخصي.

وشدد عضو لجنة تحديث المنظومة السياسية على ضرورة الحفاظ على هيبة التشريعات والمؤسسات النافذة، معتبراً أن احترام القانون يجب أن يتكرس كقاعدة سلوكية ومجتمعية ثابتة وغير خاضعة للرهانات المؤقتة. وأكد زيادين أن معالجة الأزمات أو التعثرات المالية والإدارية لدى المواطنين ينبغي أن يجري ضمن أطر وإصلاحات منظمة توازن بين الاعتبارات الإنسانية والمصلحة العليا للدولة، دون استسهال التوسع في العفو العام كحل دوري يضعف ثقافة الالتزام ويضر ببيئة سيادة القانون.