وكالة عمرة الإخبارية – يواجه صانعو السياسات الاقتصادية والضريبية في الاتحاد الأوروبي معضلة الموازنة بين تحصيل إيرادات ضخمة وسيادية من عمالقة التكنولوجيا لدعم الميزانية المفككة، وبين تجنب حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة.
يمكن تلخيص أبعاد هذه المواجهة، ومواقف الأطراف الرئيسية، وتداعياتها المستقبلية في النقاط التالية:

1. خريطة مواقف الأطراف الرئيسية
• فرنسا (معسكر التصعيد الموحد):

o الموقف: تُطالب بفرض ضريبة موحدة فورية على مستوى الاتحاد الأوروبي (Digital Services Tax).
o الحجة: حماية الدول الأوروبية (التي تفرض ضرائب فردية كفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنمسا) من انتقام أميركي ثنائي، وتوفير نحو 5 مليارات يورو سنوياً لميزانية التكتل المستقبلية.

• المفوضية الأوروبية (معسكر التريث والتهدئة):

o الموقف: يمثله المفوض الضريبي فوبكه هوكسترا، والذي يصر على استنفاد كافة المحاولات للوصول إلى اتفاق عالمي متعدد الأطراف أولاً.
o الحجة: تفادي خوض مواجهة تجارية أحادية، والالتزام بـ “الركيزة الأولى” (Pillar One) لإطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ما أمكن.

• الولايات المتحدة (معسكر الرفض والتهديد):

o الموقف: تعتبر أي ضريبة على الخدمات الرقمية استهدافاً تمييزياً لشركاتها الكبرى (مثل Google وMeta وAmazon).
o الأدوات: استخدام التحقيقات بموجب “القسم 301” (Section 301) لفرض رسوم جمركية انتقامية، مع تهديدات مباشرة من الرئيس ترامب بفرض رسوم شديدة.

2. محاور النزاع الاقتصادية والسياسية

المحور التفاصيل والأرقام
الإيرادات المتوقعة تُقدّر المفوضية الأوروبية أن الضريبة الموحدة قد تدر نحو 5 مليارات يورو سنوياً للتكتل.
الشركات المستهدفة شركات التكنولوجيا الأميركية العابرة للحدود (مثل Meta, Alphabet/Google, Amazon).
الإطار العالمي المعطل الاتفاق الدولي لعام 2021 عبر منظمة (OECD) بمشاركة أكثر من 130 دولة، والذي يتعثر تطبيقه بسبب المعارضة الأميركية.
التأطير الجيوسياسي توترات متزايدة بين واشنطن وبروكسل، تفاقمت مع ملفات إقليمية وتصريحات حول التوسع التجاري أو الرسوم الانتقامية.

3. سيناريوهات المرحلة القادمة
1. السيناريو الأول: التوصل لاتفاق عبر (OECD) بحلول نهاية العام

o تُقدم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريرها المُرتقب في ديسمبر بشأن التقدم المحرز.
o نسبة التحقق: ضئيلة، نظراً لرفض الإدارة الأميركية التنازل عن حماية شركات التكنولوجيا الوطنية.

2. السيناريو الثاني: تفعيل الضريبة الأوروبية الموحدة (الخيار الثاني)

o إذا فشلت المحادثات الدولية نهاية العام، سيتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذ قرار الحسم في الأشهر القادمة للتحرك بشكل أحادي على مستوى التكتل.
o النتيجة: حماية الدول الأعضاء ضمن كتلة واحدة، ولكن على حساب إشعال حرب جمركية مع الولايات المتحدة.

3. السيناريو الثالث: تمديد التأجيل وتفادي التصعيد

o الاستمرار في تطبيق الضرائب الرقمية الوطنية من قِبل دول مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، مع بقاء التهديد الأميركي بالرسوم الثنائية قائماً.

الخلاصة
هل تتراجع أوروبا؟ الاتحاد الأوروبي لا يخطط للتراجع النهائي، بل يمارس سياسة كسب الوقت. يترقب التكتل النتائج النهائية لتقرير منظمة (OECD) بحلول نهاية العام؛ وفي حال انسداد الأفق الدولي، ستُصبح بروكسل أمام خيارين أحلاهما مر: إما فرض الضريبة الموحدة ومواجهة الرسوم الانتقامية الأميركية، أو ترك كل دولة أوروبية تواجه الضغوط والرسوم الأميركية بمفردها.